فهرس الكتاب

الصفحة 9392 من 23694

"قال أبو زكريا الرازي في كتاب الخواص أن بأرض الترك بين خرلخ والبجناك عقبة إذا مر عليها جيش أو قطيع غنم شد على الأظلاف والحوافر منها ويرفق بها في السير لئلا تصطك أحجارها فيثور ضباب مظلم ويسيل مطر جود، وبهذه الأحجار يجلبون المطر إذا أرادوا -بأن يدخل الرجل الماء ويأخذ من أحجار تلك العقبة حجرًا في فمه ويحرك يده فيجيء المطر-، وليس يختص بهذه الحكاية إنما هي كالشيء الذي لا يختلف فيه، و (صاحب) كتاب"النخب"أيضًا ذكر الحجر الجالب للمطر."

ثم يضيف قائلًا:

وكان حمل إليّ أحد الأتراك منها شيئًا ظن أني أبتهج بها أو أقبلها ولا أناقش فيها فقلت له:

"جئني بها مطرًا في غير أوانه أو في أوقات مختلفة بإرادتي وإن كان في أوانه حتى آخذها منك وأوصلك إلى ما تؤمّلُه مني وأزيد ففعل ما حكيت من غمس الأحجار في الماء ورمى نقيعها إلى السماء مع همهمة وصياح ولم ينفذ له من المطر ولا قطر سوى الماء المرمي لما نزل".

وإن الرحالة الإنكليزي"برنير"الذي كان ساح في الهند في عهد الملك شاهجهان وعالمكير هو أيضًا ذكر مثل هذه العقيدة التي توجد في أهل كشمير، هو يكتب:

"عندما وصلنا إلى قمة"بير بنجال"رأينا زاهدًا متبتلًا واقفًا أمامنا يشير إلينا أن نمر ساكتين، وإن ظهر أي صخب أدى إلى ظهور عاصفة هوجاء".

كذلك شاعت مثل هذه المعتقدات عن بعض العيون التي كان الناس يعتقدون أنها أن ألقي فيها أي قاذور بدأ يمطر المطر أو البرد.

يكتب البيروني بنقل حكايات هذا التوهم:

"وكم مرة اجتزنا عليها في العساكر الضخمة ونزلنا عليها وعلى ذلك الماء وأكثر الأوباش في العلاقة وتباع العساكر لا يعرفون للطهارة اسمًا فضلًا عن استعمالها وفيهم أفواج من القحاب النجسات على مثل تلك الحال، ولا بد أن كان فيهن عدة جمعن بين الحيض إلى الجنابة والجميع يستسقون من ذلك ويمسونه ثم لا يتفق مما ذكروا شيء في الحال ولا قبله ولا بعده".

(صفة المعمورة، ص: 90، الجماهر، ص: 220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت