إن كتاب"المسالك والممالك"لمؤلفه الجيهاني من المصادر المهمة لمصنفي ما بعد القرن الرابع، وإن البيروني نفسه راجعه غير مرة، فكان الجيهاني قد ذكر كثيرًا من الروايات التي تستبعدها العقول عند ذكر أحوال كنيسة"اصطفانوس"Santo Stefano ولم تزل تنقل هذه الروايات فيما بعد، مثلًا للكنيسة ألف باب ومذبحة من الزمرد طولها عشرون ذراعًا، ينقل البيروني هذه الروايات ويسخر منها ويسفهها حيث يقول:
"لو صدرت هذه الحكاية عن أرض فارس لقلت إن ما كان في الكنز المحترق من الزمرد قد انسبك فكان منه ذلك المذبح".
ويكتب عما ذكر الجيهاني من أن له ألف باب:
"فإنه يقتضي عدم حائط لها وإنما يحيط بها أبواب متلاصقة،"
(صفة المعمورة، ص80)
من التوهمات القديمة السائدة في آسيا الوسطى وإيران كان هناك توهم"سنك يده"وهو نوع من الحجر يعتقدون أنه يحمل خاصة مدهشة لإنزال المطر في فصل المطر، وقد تسرب هذا الخيال إلى فن الشعر الفارسي، حيث ينشد رضا دانش الشاعر الفارسي ما معناه: "قلب المعشوق من الحجر، لكن ذلك الحجر حجر"سنك يده"فإن أعيني تنزل منها ديم الدموع مثل المطر بتأثير قلبه" وفي نفس المعنى أنشد مرزًا محسن تأثير بالفارسية، وشاعر الهند الشيخ إبراهيم ذوق بالأردية.
ويبرهن على ذلك بعض وقائع تاريخ الهند أيضًا، فقد كتب"رأي آنند رام مخلص"في كتابه"مرآة المصطلحات"أن سيف الدولة (دلير جنك) قدم في عهده تركي يملك هذا الحجر، وكان إذا قام تحت السماء واضعًا هذا الحجر في فمه بدأت السماء تمطر، لما بلغ ذلك محمد الشاه ملك الهند أرسل إلى ذلك التركي يطلبه إلى العاصمة دلهي، ولكنه انسل من ملتان قبل أن يصل إليه الأمر الملكي.
يكتب البيروني في الجماهر بعنوان"الحجر الجالب للمطر":