فهرس الكتاب

الصفحة 9390 من 23694

إن جميع المؤرخين والسائحين العرب للقرنين الثالث والرابع ذكروا معدن الياقوت لسنكل ديب (سيلان) ، كما ذكروا بجانب ذلك جبلًا يسمونه"جبل البرق"تسبب هذان الشيئان في رواج أنواع منوعة من القصص الخرافية ويبدو أن مصدر هذه القصص تلك الأمكنة الساحلية لغربي الهند التي كان يتردد ويختلف إليها البحارون العرب للعراق ومصر، ومن جملة تلك القصص الخرافية أن هناك جبل"راون" (راهون) الذي يرتعد البرق على قمته دائمًا، وهذا هو البرق الذي ينصهر به الياقوت وينبت وينشأ، والمراد من"راون"هو عفريت الأسطورة المعروفة للهند"رامائنا"والذي قيل عنه أنه كان ملك سيلان، والعرب جعلوا"راون"راهون، وتسربت قصص"جبل الراهون"إلى التواريخ العربية حيث نجد أن المسعودي وابن حوقل والمقدسي ونصير بن أحمد الخطيبي كلهم قد ذكروا"جبل الراهون"ونسبوا إليه أنواعًا وألوانًا من الخوارق والمدهشات، ينقل البيروني هذه القصص في الجماهير ويؤول أولًا جبل البرق بأنه في الغالب سيكون بركانًا يتجلى في قمته لمعان مثل البرق بلهب النار ثم يكتب:

"هذا من أشباه الخرافات التي سأحكي بعضها عن الفرس".

(صفة المعمورة ص: 70)

كذلك شاعت في الناس مزايا وخواص عجيبة عن الكبريت الأحمر، وتمكنت في الكتب الطبية لخواص الأشياء، فقد كان شائعًا في إيران أن هناك معدنًا للكبريت الأحمر في جبل"دنباوند"يتهكم البيروني من جميع هذه القصص ويعدها موضوعة خرافية تمامًا.

(صفة المعمورة ص: 76، الجماهر ص: 103)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت