فهرس الكتاب

الصفحة 9394 من 23694

لكن يستطرد قائلًا إلى أن يذكر عمله الرصدي فيتلكأ في قبول آرائه ولأنه قد عرف مسبقًا أن مكانة هذا الشخص العلمية الحقيقية إنما هي في علم الطبيعة، وليست في الرياضيات وإن كان يضطلع بالرياضيات أيضًا، وفوق ذلك كان له شغف بعلم النجوم كذلك، والذي يكون معتقدًا لعلم النجوم لا يمكن أن يكون عقله عقلًا علميًا واقعيًا في أحكام وأعمال العلوم الفلكية حيث يكتب:

"وممكن أن يكون منصور بن طلحة صحح ذلك اعتبارًا لا رصدًا بحسب ما أمكنه لحاجته إلى تقويم الكواكب وقد كان مولعًا بعلم النجوم... ومنصور على كثرة فضائله أثبت قدمًا في الطبيعيات وأحكام النجوم منه في الرياضيات، وليس من علم الهيئة بمتمكن بحيث يقلد وإن كان ثقة".

(صفة المعمورة ص 67)

هذا المثال وحده يكفي للشهادة على مدى تورع وحيطة عقل البيروني في آرائه وأفكاره، كما يدل ذلك على أنه كيف تعود أن ينظر إلى كل أمر من وجهة نظر عقلية وعلمية واقعية خالصة.

الصيدنة والجماهر:

كتاب"الصيدنة"يبحث في الأدوية المفردة كما يتجلى ذلك من اسمه، و"الجماهر"يعالج الجواهر واللآلئ، يتجلى في هاتين الرسالتين كلتيهما عقل البيروني الحكيم بأروع أشكاله وأبهى صوره، وكان يحمل عينًا واقعية متجسسة تتأكد من كل شيء وتضع كل تحقيق وكل إنجاز وإنتاج على محك العلم والتجربة، مزعومة للرحالين أو تصريح من الكتب الموثوق بها، وإنما الدليل والحجة هي التجربة العلمية والتأييد العقلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت