لقد بينا أن هذه العبارة المتعلقة بحب الله لنفسه لا تشتمل على صلة منطقية (بالمعنى الدقيق للكلمة) بما سبقها وما تلاها. فهي عبارة قائمة بنفسها، والنظر إلى البيان في جملته يجعل القارئ يحس أنه إزاء مجرد تتابع بين الأفكار لا بإزاء كل ذي وحدة (101) وإذن فما شأن هذين النصين اللذين يدوران حول حب الله لنفسه. وهل هما وثيقا الصلة بتصوف الأحياء عامة.
يوضح الغزالي في حديثه عن الحب الإلهي أن هذا الحب يمكن أن يؤخذ بمعنيين يمثلان حقيقتين مختلفتين كل الاختلاف: حب الله لنفسه وحبه لعبده، ولكنه يكتفي بالإشارة إلى المعنى الأول. فالأحياء لم يكن الموضع الذي يليق به التفصيل وإنما بسط الغزالي في الأحياء القول فيما يتصل بأحوال القلب من علم المعاملة في الربعين الأخيرين من الكتاب (102) .
وبقدر ما تكمن فكرة وحدة الوجود (التي تميز الدرجة الرابعة من التوحيد) في حديث الغزالي عن وحدة الحب الإلهي فإنه يبدو من الأهمية بمكان أن نقارن مجموع أقوال الغزالي في البيان الوارد في الأحياء بما اشتمل عليه كتاب آخر له هو: مشكاة الأنوار (103) وكذا كتاب الإملاء على مشكل الأحياء (104) كما يجدر القيام بمقارنات بين ذلك وبين مؤلفات ابن عربي وأتباعه والمتأثرين لخطاه، انطلاقًا من التفكير في أن هذه العبارات الرائدة حافلة بمشكلات معلقة استطاعت أن تغذي تأملات كثير من الصوفية.
الحواشي:
(1) (سيرمز إليه بالإحياء) ، الكتاب السادس والثلاثون (سيرمز إليه بـ ك) ، البيان العاشر (سيرمز إليه بـ ب) وهو الذي يراه القارئ في بدء هذا البحث.
ألفه الغزالي في فترة خلوته بين سنتي 489 و 499 هـ م. بويجس (بحث حول ترتيب زمني لمؤلفات الغزالي)