فهرس الكتاب

الصفحة 9309 من 23694

ولنزد هذا السبب تحديدًا فالعبارة التي ندرسها هنا مبنية على فكرة القرب التي تعد من آثار القرب الذي يتحقق بأداء النوافل وهي (أي العبارة) تسير على النهج التالي:

أ-النعمة التي تهبها الإرادة الاصطفائية لهذا الإنسان أو ذاك بتمكين العبد من درجة القرب.

ب-آثار التقرب بالنوافل.

جـ-ما معنى القرب من الله؟

د-إلى أي درجة يمكن الارتفاع في القرب من الله؟

إن المثل الذي سطره الغزالي للملك والعبد يقدم الإيضاحات لمعنى القرب (فهو قرب بالصفة لا بالمكان) (89 ) ) فالقرب يقوم إذن على سعي داخلي ولكنه يفترض بالتحديد نوعًا من التغير في ذات العبد. ففي النص بعد ذلك ("فمن لم يكن قريبًا فصار قريبًا فقد تغير"(90) "... اكتسب من الخصال الحميدة""... التخلق بمكارم الأخلاق.." (91) فالتقرب مناف للطبيعة الإلهية لأنه يبدو بين نماذج الحركة منتميًا إلى فئة التغير و (التغير عليه محال(92 ) ) وإنما يحدث ذلك للعبد، وأن السبب الجلي لهذه الاستحالة ليلقي مزيدًا من الوضوح على معنى القرب (إذ التغير عليه محال بل لا يزال في نعوت الكمال والجلال على ما كان عليه في أزل الآزال(93 ) ) والتقرب بالنسبة للعبد هو السعي نحو الكمال (94) .

العبد يشارك إذن في تحقيق حب الله له، وهذا ما يدل عليه ورود صيغة تفعّل في البيان أكثر من مرة مشيرة إلى اجتهاد الفاعل في عمل يعود إلى ذاته: (تقرب-تحرك- توصل-التخلق- الترقي) ثم استعمال صيغة (افتعل من فعل كسب: اكتسب(95 ) ) ، ومثال الملك والعبد (96) يوضح أن الله والعبد كليهما يعملان في حركة التقرب، فأما الله فإنه يأذن للعبد في التقرب ويرفع له الحجاب وأما عبده فينال الخصال الضرورية ويتحبب (لاحظ هذا التعبير:"قد توصل وحبب نفسه إلى الملك"(97 ) ) وهكذا فإن حب الله للعبد لا يحصل في الزمن إلا بمشاركة العبد، أي بهذا التقرب الذي يعد سببًا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت