فهرس الكتاب

الصفحة 9305 من 23694

إن المعادلة: متبوع/ تابع (جمعه توابع(67) ، توضح المعادلة: خالق/ خلق وذلك في العبارة التي تراعي مبدأ التنزيه الذي أشرنا إليه، غير أنه لا بد في عبارة كهذه من التأكيد على التعالي الإلهي في مجال الوجود والصفات النفسية (وهذا التباعد في سائر الأسامي أظهر كالعلم والإرادة والقدرة وغيرها(69) وهذا مع أننا نجد أنفسنا -ونحن في سياق وحدة الوجود على عكس ما تقدم مدفوعين للتأكيد على العلاقة بل على التبعية الموجودة بين القائم وبين كل ما ليس إياه وعلى العلاقة التي توحد الصانع وصنعه بالمقدار الذي يعبر الصنع فيه عن كمالات صانعه. وسنتناول فيما بعد هذه النقطة الأخيرة بالتفصيل.

إن اللفظين المتعلقين بالخلق: خالق -خلق يبدوان لنا غير صالحين للحديث عن حب الله لنفسه بمعنى أن الله يحب نفسه من حيث هو خالق وأنه بذلك يحب صنعه (أو ما سواه) من حيث هو خلقه (70) . ويؤكد هـ. ريتر عند حديثه عن حب الله لنفسه) (71) أنه منذ أن نتصور الله خارج علاقته الأثيرة بذاته محبًا لنفسه فيما سواه فإن مبدأ التعالي الثابت المستقر يغدو غير ما هو لأن الله في هذه الحالة يحب مخلوقاته على أنها صورته هو (Das Ebenbild) وفي عبارة الأحياء (72) الواردة للتمثيل على هذا القول تأتي كلمة تصنيف فتتناسب تمامًا مع هذه الصورة التي خلقها الله وإذن فماذا يعني بكلمة: صورة؟

وما يحب الله نفسه من خلاله له في الحقيقة قوامه الموصوف. كما أن الغزالي عندما يتعرض للحديث عن معرفة العالم غير المباشرة لله فهو يبين أن هذا العالم يدل"على كمال صفات الفاعل والمصنف" (73) . أو -كما يقول في موضع تالٍ: كمال صفات"الله الصانع" (74) وإذن فالعلاقة بين الله وما يصنع ليست إلا العلاقة بين فاعل وأفعال أو بين مصنف وتصانيف وليست علاقة أصل بنسخة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت