في هذه العبارة يكشف الشيخ أبو سعيد الميهني (357/967 -440/1049) عن المعنى الإيجابي لحب الله كما أن الغزالي في البيان ذي العنوان: (الفرق بين الإلهام والتعلم وما بين طريق الصوفية في استكشاف الحق وطريق النظار(31) يوضح العلاقة بين المتكلم وطبيعة الطريق التي سلكها إلى المعرفة وبين طبيعة ما يقول المعرفية.
وهنا نسأل: من هو أبو سعيد الميهني؟ إنه أحد الصوفية. وقد كان عرضة للإنكار حتى من نظرائه (32) . غير أن هذا الإنكار كان بسبب مخالفته لبعض الأعراف أو الآداب الاجتماعية ولم يكن يتعلق بمزاياه الروحية، تلك المزايا التي كانت تضع خصومه موضع الحرج فهو قد كان صوفيًا كاملًا بلغ درجة الكشف كما تؤكده شهادات معاصريه"وقد فرض الشيخ على نفسه طوال أربعين عامًا رياضات ومجاهدات روحية ومع أنه بلغ حالة الكشف الصوفي قبل بلوغه الأربعين. فقد استمر في تعبده سعيًا للكمال ودوام حاله الصوفية".
"... عندما عاد الشيخ أبو سعيد إلى ميهنة بعد أن قام برياضاته وبلغ الحالة الصوفية الكاملة والكشف الصوفي [...] " (33) .
لقد سار الشيخ حتى سن الأربعين في طريق الزهد (34) والرياضيات وترقى حتى بلغ حال الكشف بملازمته أحد الشيوخ. وقد قطع دروسه التي كان يتلقاها على الشيخ أبي علي الفقيه بسرخس (35) في التفسير والأصول والفقه والحديث (36) وعاش حياة التنسك (37) في ظل شيخه أبي الفضل الحسن فقد أحس أن هذه الطريق لا تتناسب مع طريق القراءة والمحاكمة العقلية لأنه"عندما رافق لقمان شيخنا إلى أبي الفضل الحسن بسرخس الذي عين له الرياضيات انصرف شيخنا عن علم القال إلى علم الحال وعندها دفن كل الكتب التي كان قد قرأها أو كتبها" (من كتاب ابن المنور) (38) .
لم يكن الشيخ أبو سعيد يتخذ حياته الروحية مادة للتفكير ولكنه كان يعيشها عيشًا.
وهذا ما يؤكده محمد أشينا (39) في المقدمة التي صدر بها ترجمة كتاب ابن المنور فهو يقول: