فهرس الكتاب

الصفحة 9299 من 23694

وكيفما واجهنا المسألة فإننا ننتهي إلى انعدام التشابه بين الله (أي الخالق) وبين ما سواه (أي الخلق) والكلمات التي تدل على الخالق والمخلوق كليهما كالإرادة والوجود وما شابههما لا معنى لها في ذاتها وإنما تكتسب معناها عندما تصحبها نعوت تحددها فتقول:

الوجود الإلهي أو الإنساني والإرادة الإلهية أو الإنسانية هكذا.

والغزالي بتأكيده على الاختلاف بين الخالق والخلق يريد التنبيه إلى العلو الإلهي والتحذير من التشبيه الذي ما يلبث أن ينزلق إليه كل من يتكلم عن الله.

المرحلة الثانية- الحب (28) :

تقرر إذن أن تعريف الحب عند الإنسان لا يصلح مطلقًا عندما يراد الحديث عن الحب بالنسبة إلى الله.

وما يلي من المناقشة ليس غرضه الوصول إلى تعريف إيجابي للحب الإلهي ولكن أن ننفي -باستلهام معنى الكمال الإلهي- أن يكون الحب الإنساني (ميل النفس إلى ما يوافقها) صحيحًا في حق الله. فالحب الإنساني يشير إلى حالة من النقص وما اللذة إلا وليدة لحالة سد هذا النقص، أما الله فليس عنده إلا الكمال الأبدي وهو منزه عن التغيرات.

ولذا فإنه لا يمكن أن يؤثر عليه أي سبب خارج عن ذاته فيحدث لديه تغيرًا ما [لا يتصور تجدده ولا زواله] (29) إنه تعالى قائم بنفسه وهو مستغن بذاته عن كل ما سواها.

كل هذا يفسر بما يسعى له الغزالي من نفي كل ما هو خاص بالخلق عن الله ومن التأكيد على فكرة التنزيه دون أن يؤدي منطق ذلك إلى تعريف إيجابي. فالعبارة التي تقول:"الله لا يحب إلا نفسه"تشير في هذا النص الذي نحن بصدده إلى تغير في حال التكلم رافقه تغير في اللغة المتخذة فهي -أي العبارة- فقد وردت ضمن استشهاد بقول لشيخ من شيوخ الصوفية ولم ترد استنتاجًا أدت إليه محاكمة عقلية (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت