العلم والإرادة والقدرة وسواها من الصفات النفسية السبع (22) التي تقال في حق الله وفي حق الإنسان (لا في حق كل المخلوقات على العموم) (23) .
والغزالي لا يبسط هذا البرهان الذي يقابل البرهان السابق (لاحظ المقابلة بين قول الغزالي:(... الاستواء في إطلاق الاسم وقوله: التباعد في سائر الأسامي...) وهذا مما ينبئ بأنه لن يلبث أن يعود إلى موقف التمايز بين وجودي الخالق والخلق.
فهذا البرهان يمثل مزيدًا من التأييد لما قرره البرهانان الأولان. ففي الحق أن الاختلاف بين الله والمخلوقات عامة فيما يتصل بالوجود يزداد وضوحًا مع ظهور الفرق بين الله والإنسان فيما يتصل بالصفات النفسية (24) .
البرهان الرابع:
وضع اللغة (25) : إن ما يستتبعه الاشتراك اللغوي من إبهام يبدو أمرًا مؤكدًا عندما يدل اسم ما على كل من الخالق والمخلوق. غير أنه لا بد هنا من إلقاء هذا السؤال: كيف وقع الاشتراك إن لم تكن هناك حقيقة مشتركة بين الشيئين (أو الأشياء) التي وقع عليها الاسم؟
بل يمكن وضع السؤال هكذا: ألا تكشف واقعة الاشتراك- برغم كل الاعتبارات- عن تشابه وجودي؟.
يجيب الغزالي على ما سبق مقدمًا شيئًا من تاريخ اللغة في إطار نمط من التفكير الفلسفي الذي يعلل الظواهر هذا التعليل المسمى (التعليل بعد الوقوع) وهو هنا يعرض تطور دلالة الأسماء في مرحلتين قاصدًا ليبين أن الاشتراك اللغوي ما هو إلا نتيجة تصرف الناس في اللغة بطرق الاستعارة والتجوز والنقل (26) . ومما تجدر الإشارة إليه أن هذه الطرق تأتي عن فعل الإنسان فالعلاقة بين المسميين المدلول عليهما باللفظ المشترك هي علاقة مصادفة لا تحكمها علاقة ثابتة بين المدلولين كما أنه لا علاقة لازمة أو طبيعية بين الاسم والمسمى وعلى هذا فإن الأسماء التسعة والتسعين لا تدل على مسميات بهذا العدد إذ ليس كل اسم منها رمزًا لمسمى خاص، وذلك أن الاسم هو غير المسمى وهو كذلك غير التسمية (27) .