فهرس الكتاب

الصفحة 9297 من 23694

توضع المسألة -في المرحلة الأولى- على الصعيد الدلالي انطلاقًا من فكرة الاشتراك اللغوي (17) ويأتي السؤال هنا كما يلي: أيمكن للاشتراك في اللفظ أن يستلزم اشتراكًا فعليًا أي اشتراكًا في المعنى (18) .

يجيب الغزالي: لا. فاللغة ما تلبث أن ترتدي بالإبهام منذ أن تحاول أن تدل بألفاظ واحدة على الله وعلى ما سواه، وجلي أن هذا يتعلق بالألفاظ الدالة على الصفات الإلهية التي يستعمل أكثرها في حق المخلوقين (19) .

فهذا الإبهام الذي يحيط بألفاظ معينة هو ما حرص الغزالي على أن يثبت وقوعه بعد أن قرره كما تقرر بديهية من البديهيات. ثم هو يقدم لذلك براهين أربعة مستندًا فيها جميعًا إلى صفات محددة.

البرهان الأول: الوجود:

ينطلق الغزالي من الكلمة التي تتميز بالدلالة ذات الشمول المطلق مع أنه ليس ثمة أي مماثلة في حقيقة الوجود بين الله وما سواه لأن الله هو الأول وهو الخالق وما سواه خلق أي هو صادر عنه فنرى أنفسنا هنا بإزاء مجموعة من المقابلات: الله والغير، الخالق والخلق ثم المتبوع والتابع حيث نرى التقسيم الذي يعود لابن سينا والذي غدا تقسيمًا كلاسيكيًا في الفلسفة الإسلامية: وأعني به المقابلة بين واجب الوجود وممكن الوجود (20) .

أراد الغزالي أن يصل إلى تمايز في معنى الوجود فحاول أن يقيم تمايزًا حقيقيًا ضمن الوجود، وفي تبدِّيه في الواقع دون أن يقدم تعريفًا ما لوجود الله. إننا في كل ما يلي من البحث يجب أن نظل على ذكر لمسعى الغزالي وهو ينطلق من الاسم إلى المسمى (أي إلى حال المسمى في الوجود) ليبلغ معنى الاسم.

البرهان الثاني:

يأتي ليؤيد البرهان الأول بطريق المثال المقابل الذي هو هنا مثال الجسمية في الفرس والشجرة اللذين يتشابهان في معنى الجسمية وفي حقيقتها لعدم صدور أحدهما عن الآخر (21) .

البرهان الثالث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت