مخطوطة (المنصف) مخطوطة فريدة، وما اعتمده الدارسون والنقاد والمعاصرون نسخة واحدة محفوظة في برلين. تقع في 167 ورقة جاء في آخرها"هذا ما وجد من النسخة -تم الكتاب ولله الحمد- وكان الفراغ من نساخته يوم السبت لست ليال بقين من شهر ذي الحجة من سنة سبع وثمانين وخمس مئة- بخط مالكه مسعود بن عباس بن أبي عمرو- والحمد لله على نعمائه".
والنسخة بخط جلي جميل. غير أن الناسخ، فيما يظهر لي، نقل عن أصل كتبه أحد العلماء لنفسه فلم يوضح بعض رسوم الحروف، فنقل الناسخ كما رأى، أو كما توهم في بعض الأحيان. ومن هنا كان لا بد من الدقة في القراءة، والتروي، وقياس بعض رسم الناسخ ببعضه الآخر لمعرفة منهجه وطريقته.
وقد جاء في عنوان المخطوطة، على الورقة الأولى منه بخط مغاير لخط كاتب النسخة،"كتاب المنصف للسارق والمسروق منه تصنيف أبي محمد الحسن بن علي بن وكيع في إظهار سرقات أبي الطيب المتنبي"وهذا عنوان طويل ليس هو العنوان الذي وضعه ابن وكيع، وإنما هو بسط لموضوعه. وذكر حاجي خليفة الكتاب وسماه:"المنصف في الدلالات على سرقات المتنبي".
والحق أن المؤلف سمى كتابه (المنصف) فحسب دون أية إضافة أخرى، وقد استعمل فعل (أنصف) في المقدمة فقال:"وسأنصفه في كل ذلك فما استحقه على قائله سلمته إليه وما قصر فيه لم أدع التنبيه عليه".
بل إنه نقل مرة خبرًا عزاه إلى:"بعض المتعصبين على أبي الطيب.."-الورقة 122 ب- وكذا سماه (المنصف) ابن رشيق في العمدة، وابن خلكان في وفيات الأعيان وغيرهما. وتبقى الإضافات الأخرى إيضاحًا للكتاب أو تبيانًا لأبرز ما فيه.
والحق أن الكتاب لا يكتفي بذكر سرقات أبي الطيب، بل يعرج على سرقات شعراء آخرين، ولا يكتفي بموضوع السرقات، بل يضيف أمورًا نقدية مختلفة في أثناء العرض والسرد، مما لا مجال للتفصيل فيه في هذه المقالة.