والمخطوطة الباقية من الكتاب تدل على أن ابن وكيع جعل كتابه في جزأين ينتهي الجزء الأول بالورقة 148 ، ويقف الجزء الثاني أو الموجود منه عند الورقة الأخيرة 167.
ويختلف المنهج في الجزء الثاني عنه في الأول. فيميل النص إلى الاختصار والإيجاز، والاكتفاء من كل قصيدة ببيت أو بأبيات قليلة. والناسخ يقول إنه ينقل كما يرى وكما تيسر له. وهذا جانب يستحق الدراسة: أكان الكتاب في جزأيه من عمل المؤلف على هذا الوجه؟ أم كان الجزآن في حجمين متقاربين، وعلى منهج واحد ثم اختلفت على الجزء الثاني عوادي الزمان.
الأقرب إلى القبول -عندي- أن يكون الكتاب الذي بين أيدينا هو كتاب ابن وكيع، كما صنعه تقريبًا. ولهذا الرأي حجج، يبعد بسطها عن منهج المقالة التعريفية.
لقد أخذ ابن وكيع كثيرًا من مادته الشعرية عن أصول الدواوين التي كانت بين يديه للشعراء القدامى والمعاصرين، واطلع بلا شك على عدد من الكتب الأدبية والنقدية المعاصرة سواء ذكر هو ذلك أم أغفله كنقد الشعر لقدامة، وبديع ابن المعتز وكتب الحاتمي (حلية المحاضرة وغيره) .
وكان كتاب ابن وكيع مادة خصبة لمن جاء بعده، فكان بين أخذ ورد. واشتد عليه الهجوم لأنه كان جريئًا، وربما كان عنيفًا أحيانًا، في نقد المتنبي، وفي الكشف عن وجوه سرقاته كما رآها وهو من خلال منهجه النقدي الذي اعتمده.
ويبقى كتاب ابن وكيع مرجعًا أساسيًا للدراسات الأدبية والنقدية بعامة، ولدراسة المتنبي بخاصة. ويقدم هذا المخطوط زادًا ثقافيًا ثمينًا جدًا، لأنه من أوائل الكتب المؤلفة في نقد المتنبي، ولأن صاحبه ناقد، وشاعر، واعتمد على هذين الجانبين معًا في نقده وشرحه.
وتبقى ميزة أخرى تكشفها الدراسة المتأنية: ما أثر المعاصرة وما أثر المنافسة على الشعر وصولجانه في توجيه النقد الأدبي؟
د. محمد رضوان الداية
حواش وإحالات
(1) وفيات الأعيان 2: 104.
(2) يتيمة الدهر 1: 356