وقد حاول ابن وكيع أن ينفذ إلى شعر أبي الطيب، ويقارنه ويوازيه بمن سبقه من الشعراء، ولم يعدم وسيلة للربط بين معاني المتنبي في صلتها الواضحة بشعر سبق، أو في صلتها اللائحة، أو البعيدة أحيانًا. واهتم كثيرًا بما أخذه عن الطائيين أبي تمام والبحتري. وكان محور نظر ابن وكيع يدور حول عدد من فحول الشعراء المحدثين ونقل المتنبي عنهم مثل صريع الغواني، وأبي نواس، والطائيين، وابن المعتز وابن الرومي... وغيرهم وحول عدد كبير من الشعراء التالين لهم في الدرجة أو المكانة أو الشهرة أو وفرة الشعر مثل ديك الجن الحمصي والخبز أرزي وكثيرًا ما كان يسلم لأبي الطيب بالسبق أو التقدم أو استحقاق المعنى ولكن منهجه الذي رسمه لنفسه مسؤول عما لحق المتنبي على يديه أكثر من حقده عليه ورغبته في النيل منه.
كان كتاب ابن وكيع بين يدي المؤلفين والنقاد والبلاغيين فنجد له ذكرًا في شرح مقامات الحريري للشريشي وشرح نهج البلاغة ومديح ابن المعتز ونضرة الأغريض. الخ.
وشرق الكتاب وغرب ودخل الأندلس وعرفه الدارسون ونقلوا عنه. بل إن الشريشي اختصر القسم الأول كله في السرقات وفي الفنون البديعية ونبه إلى أخذه عنه واستفادته منه وأثنى عليه. وصنع شيئًا قريبًا من هذا ابن منقذ في بديعه (19) .
وسطا المظفر بن الفضل صاحب كتاب نضرة الأغريض على جانبي القسم الأول واختصر أو نقل كلام ابن وكيع بحروفه دون أية إشارة ونتساءل أكان كتاب المنصف قد تضاءل نشره وتوزيعه حتى ساغ للمظفر ابن الفضل (من رجال القرن السابع) أن ينقل جملة وفيرة من كتاب ابن وكيع دون أية إشارة؟ (20) .