فهرس الكتاب

الصفحة 9271 من 23694

من مالقة رجال ذكرهم تاريخها، سواء أكانوا من أبنائها المقيمين فيها أم المرتحلين عنها أم من الطارئين عليها، ممن أحسنوا أو ظَلَموا أو ظُلموا! ونحب، هنا، أن نعرف ببعضهم نماذج نستكمل بها رسم صورة الحياة السياسية والفكرية والأدبية، في هذه المدينة الأندلسية الشهيرة.

*ولعل أول هؤلاء، من القادمين عليها، المحدِّث معاوية بن صالح. ذكر الحميري أن في قصبة مالقة مسجدًا بناه هذا الفقيه،"وكان ممن حضر وقعة مروان بن محمد ليلة بوصير، فأنجاه الفرار، ولجأ إلى الأندلس فَرقًا من المسوِّدة، ومات بها، وله روايات وتقدُّم في السنَّة والعلم" (14) .

*ومنهم أبو عبد الله، محمد بن معمر، المعروف بـ"ابن أخت غانم"، من أعيان مالقة، عالم بالنبات واللغة، أقام مدة في المَرِيَّة، المجاورة، وحظي عند ملكها المعتصم ابن صُمادح (نحكمه: 443-484) . وكان من المعمَّرين: ذكر أحدهم أنه حدثه في داره بمالقة وهو ابن مئة سنة وأخذ عنه عام 524. ونسب إلى خاله"غانم بن الوليد المخزومي"، الإمام العالم، لشهرة ذكره وعلوِّ قدره (15) .

*ومن أبنائها الخطائين: أبو الحكم بن حسون، الحسين بن الحسين، من جبابرة الأمراء في الأندلس. تولى قضاءها، فدعا إلى نفسه عندما نشأت الفتنة في آخر أيام المرابطين وصدرا من دولة الموحدين، وجمع الإمارة في القضاء (539-547) . وقتَل من أهل مالقة من قتل وغرَّب من غرَّب، ثم زلَّت قدمُه فكاتب نصارى إسبانيا مستعينًا بهم، ثم قتَل نفسه عند قيام أهل البلد عليه، ولم يُعفِهِ ذلك من أن تصلب جثَّته، ويحمل رأسه إلى مراكش (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت