وقد استظلَّت مالقة عهد الأمويين بقرطبة إلى حين سقوط دولتهم، فانتزى على مالقة بعض الطامحين في عصر ملوك الطوائف (القرن الخامس الهجري/ 11 الميلادي) ، إلى أن دخلت مع حواضر الأندلس كلها في حمى دولة المرابطين، فالموحدين، ثم كانت ثغرًا للمملكة الغرناطية في عهد بني نصر.
ولم يكن سهلًا سقوطها على يد القشتاليين، الذين زحفوا عليها في جمادى الثانية 892 (حزيران 1487) ، وطوقوها من البر والبحر بقوات كثيفة. فقد امتنع المسلمون داخل مدينتهم، التي كانت تموج بالمدافعين وعلى رأسهم نخبة ممتازة من أكابر الفرسان، ومعهم بعض الأنفاط والعُدد الثقيلة، وقائدهم حامد الثغري. وأبدَوا، في الدفاع عن ثغرهم، أروع ضروب البسالة والجَلَد، وحاولوا غير مرة كسر أطواق الحصار المضروب عليهم، وفتكوا بالنصارى في بعض مواقع محلية.. إلى أن استنفدوا كل ما وصلت إليه أيديهم من الأقوات، وأكلوا الجلود وأوراق الشجر، ومات كثير من أنجاد فرسانهم، فاضطروا، بعد دفاع استطال ثلاثة أشهر، إلى التسليم على أن يؤمنوا في أنفسهم وأموالهم. ولكن الملك الكاثوليكي فرناندو الخامس، لم يحافظ على ما بذله لأهلها من عهود لتأمين النفس والمال، وأصدر مرسومًا ملكيًا باعتبار أهلها المسلمين رقيقًا يتعين عليهم افتداء أنفسهم ومتاعهم (12) .
ومالقة اليوم MALAGA هي عاصمة الولاية الإسبانية المسماة بهذا الاسم. وهي أهم ثغور إسبانيا الجنوبية. ويبلغ سكانها ثلاثمئة ألف نسمة. ومما تصدِّره من محاصيلها الزراعية: التين، واللوز، والعنب... ولم تزل تشتهر بمنتجاتها الجميلة من الفخَّار والخزف الملوَّن، الصناعة التي ازدهرت في العصر الإسلامي (13) .
3-من أعلام مالقة: