وعن تينها يقول:"وفيما استدار بها من جميع جهاتها، شجر التين المنسوب إليها، وهو يُحمل إلى مصر والشام والعراق، وربما وصل إلى الهند. وهو من أحسن التين طيبًا وعذوبة" (7) .
ويطيب لنا أن نستكمل التعريف بمالقة بالصورة الشعرية التي رسمها لنا ابن سعيد الأندلسي (ت 685هـ) ... يقول:
"تعرف الآن بمالقة وفي القديم بِرَيَّة، وهي بحريَّة بريَّة، ولها الوادي الربيعي الذي يأتي زائرًا مُغبًا، فيزداد أهلها فيه غبطة وحبًا، وعلى مذانبه المتفرِّغة كسبائك اللُجين، ما ترتاح بمرآه النفس والعين، وفيه أقول:"
بوادي ريَّة عرِّج، فإني
وهاتِ الخمرَ صِرْفًا دون مزجٍ ... بحيثُ الماء والظلُ الظليلُ
غدا متقسمًا في كل وجهٍ ... كما سُلَّت على خزٍّ نُصولُ
تجول لواحظي ما دمتُ فيه ... بحيثُ ترى مذانِبه تزولُ""
ويقول عن تينها ولوزها: ... الفُلك، من أجلك، يأتينها
"ولمالقة، مما فَضُلَت به، ما حفَّها من شجر اللوز وشجر التين، إذ هو بها طوفان لا تزال تحمل منه الرِكابُ والسَّفين، وهو مفضل على سائر تين الأندلس، إلا"شَعْريَّ إشبيلية، فإن بعضهم يفضِّله، ولا سيما في دخوله الأدوية ومنفعته (8) .
ويكفيها عن الأطناب ما يتضمن شرح اسمها، إذ معنى"ريَّه"عند النصارى: سلطانة، فهي سلطانة البلاد..." (9) ."
ويقول:"دخلت مدينة مالقة وأقمت فيها إقامة أرضت الشباب، وأمتعت مجالس الآداب. وكان والدي (10) يفضِّلها ويُعجب بها، ولا سيما في أيام فرحهم وخروجهم إلى كروم العنب والتين. ولقد خرجنا إلى كرم أقمنا فيه مدة منفعته، فعددْنا ذلك من أيام النعيم. (... وفي مالقة) من ضروب الوشي العجائب، ويصنع بها الفخَّار المذهَّب والزجاج" (11) .