ومن أبنائها العلماء أبو محمد بن القرطبي، عبد الله بن الحسن الأنصاري، مالقي، قرطبي الأصل وأبوه انتقل منها إلى مالقة. كان أبو محمد، ببلدة مالقة، كامل المعارف رئيس المحدِّثين وإمامهم، متوقِّد الذهن، كريم الخلال، حميد العشرة، دمثًا، متواضعًا، حسن الخُلق، محببًا إلى الناس... وكان له، بجامع مالقة الأعظم، مجلس عام سوى مجلس تدريسه، يتكلم فيه على الحديث، إسنادًا ومتنًا، بطريقة أعجز عنها كثيرًا من أكابر أهل زمانه... توفي سنة 611 وهو في الخامسة والخمسين (17) .
*ومنهم القاضي أبو محمد، عبد الله بن سليمان بن حوط الله الأنصاري، من أعلام الفقهاء. ولي القضاء في إشبيلية وقرطبة ومالقة وغيرها من مدن الأندلس والمغرب.
توفي سنة 612. ويقول أنه لمَّا ولي قضاء مالقة وقدِم عليها، خرج طلبتها إلى لقائه فأنشدهم:
مالقة! حُييِّت، يا تينها
نهى طبيبي عنك في عِلَّتي ... ما لطبيبي، عن حياتي، نها (18)
*ومنهم أبو علي بن يبقى."ولي أعمال مالقة حين كان واليها أبو العلاء، مأمون بني عبد المؤمن. وكانت له جارية قد أدَّبها وعلمها الغناء، فطلبها منه أبو العلاء فلم يسعفه بها، فأمسك له ذلك مع أشياء كانت عليه في نفسه، فلما خطب لنفسه بالخلافة في إشبيلية أحضره وضرب عنقه" (19) .
*ومنهم أبو محمد الرُّندي، عيسى بن سليمان الرُّعَيْني. روى عن أبي محمد بن القرطبي، ورحل وحج، وأقام في رحلته نحو ستة عشر عامًا، ولقب هنالك برشيد الدين، وقفل إلى الأندلس بروايات واسعة، وفوائد جمة، وغرائب نافعة. وفي طريق عودته امتحن بالأسر، فذهب عنه كثير مما جلب. ووصل مالقة في أوائل 631، وقدِّم للإمامة بجامعها، فمرض قبل الصلاة فيه بالناس، وتوالى مرضه إلى أن توفي في ربيع الأول 632 وهو في الحادية والخمسين (20) .