فهرس الكتاب

الصفحة 9267 من 23694

1-ابن عبد الملك وموسوعته في تراجم رجال الأندلس:

ليس من المغالاة الزعم بأن كتاب"الذيل والتكملة لكتابي الموصل والصلة"، هو أشمل موسوعات التاريخ الأندلسي الخاص، ونعني تلك التي ترجمت للرجال، ورسمت، من خلال ذلك، صورة للحياة الأدبية والفكرية في الأندلس. ويزيد من أهمية هذا الكتاب أن صاحبه أبا عبد الله، محمد بن محمد بن سعيد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي، قد أتيح له -وهو من أهل القرن السابع الهجري- أن يعتمد على كل ما قدمته كتب الطبقات الأندلسية التي سبقت، ولم تكن قليلة في عصره ذاك الذي كان قد أخذ يستشرف عصور الأندلس الزاهرة قبل الانعطاف نحو النهاية (2) !

وهكذا استوعب كتابه، أو موسوعته ذات الأجزاء أو الأسفار الثمانية، كل ما جاء به المؤرخون قبله، مثل ابن الفَرَضي (المتوفى سنة 403هـ) في كتابه"تاريخ علماء الأندلس"، والحَميدي (ت 488هـ) في كتابه"جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس"، وابن بشكوال (ت 578هـ) في"كتاب الصلة" (2) ، وغير ذلك من الكتب، وتجاوزها كلها إلى المشاهدة، والرواية الشفوية، والسماع المباشر، ويندرج في هذا النوع"الفذلكات"التاريخية الاستطرادية، وكذلك تراجم من أدرك حياتهم أو قارب عصرهم... وذلك ما أضفى على موسوعته أهمية خاصة مما جعل أحد الباحثين العرب المعاصرين، وهو الدكتور محمد بن شريفة، يقول في دراسته المستفيضة التي قدم بها السِّفر الثامن:

"ومع أن ابن عبد الملك لم يؤلِّف في التاريخ العام، ولم يُخلِّف منه إلا الفذلكات، فقد نقل عنه أصحاب المدونات التاريخية وفي طليعتهم بلَدِيُّه ابن عذاري"في القسم المتعلق بتاريخ الموحدين من كتاب"البيان المُغْرب في أخبار الأندلس والمغرب (3) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت