مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 39 و 40 - السنة العاشرة - نيسان وتموز"ابريل ويوليو"1990 - شوال 1410 ومحرم 1411
فهرس العدد
مسابقة شعرية في الأندلس القرن 6 الهجري 12 الميلادي - فاضل السباعي ... رأيت الحُسن عنه لا يميلُ
المعارضة باب من أبواب الشعر التقليدي عند العرب، يتصدى فيه شاعرٌ لقصيدةِ شاعرٍ آخر، فينظم أبياتًا على وزنها وقافيتها، إعجابًا بها أو نقضًا لها.
وقد تنطلق المعارضة من الودّ والإعجاب يكنُّهما المعارضُ لشاعر معاصر له، وعندئذ تتحوَّل المعارضة إلى نوع من الدُّعابة مما يدخل في فنِّ الأخوانيّات، وفيه يقتصر عمل الشاعر المعارض على إبداء البراعة في النظم ومحاولة اللحاق بزميله والوصول إلى مداه!
وأما تذييل الشعر، أو إجازته، فهو أن يأخذ الشاعر قولًا لسواه، بيتًا واحدًا أو عدَّة أبيات أو شطرًا، فيذيِّله بشيءٍ من عنده، على وزنه وقافيته وموضوعه.
وقد وقفتُ في كتاب"الذَّيل والتكملة.."لابن عبد الملك المراكشي، على مقطَّعات شعرية في"معارضة"أسهم فيها ثمانية من شعراء مدينة مالَقَة الأندلسيَّة، بأن ذيَّل كل منهم بيتين لشاعر معاصر، مالَقيٍّ أيضًا، هو"أبو محمد بن الأصم"،"محاولين اللحاق به والوصول إلى مداه". وكان محرِّضهم في ذلك أحدهم:"أبا الحجاج بن الشيخ"، الذي بدا أنه كان متفننًا حتى في عَرْضه المقطعات الشعرية على من يبدي له رأيه فيها، فهو بذلك يصطنع"مسابقة شعرية"تحقَّق له من شروطها أيضًا:"السرِّيَّة"، فقد بعث بالأشعار -مغفلة من أسماء ناظميها- بعد أن شفَعَها برسالة منه في التماس"التحكيم"، إلى"محكَّم"كان هو صديقه الشاعر ابن الأصم نفسه، هذا الذي ردَّ، في رسالة مطوَّلة أودع فيها رأيه، بعفويةٍ لم تخلُ من دعابة على نحو ما أسعفته قريحته في ساعته، وهو لا يدري أنَّ بين هذه المقطعات واحدة لصديقه أبي الحجَّاج!