فهرس الكتاب

الصفحة 9221 من 23694

بيد أن هذه النظرية على محاسنها لم تستطع أن تشرح أمورًا علمية صادفها العلماء في تجاربهم كتبادل الطاقة بين المادة والإشعاع وهو الذي حفز العالم الألماني بلنك على تصور نظرية الكوانتا. وكذلك لم تستطع أن تشرح ظواهر أخرى كالأثر الكهرضوئي والمفعول كُمبْتون والمفعول رامان فأدى ذلك إلى نشوء نظرية الكوانتا الحديثة. وتبين للعلماء حينئذ أن النتائج العلمية والنظريات التي تدعمها ليست مطلقة ولا نهائية بل هي تاريخية ترتبط بالعصر الذي ظهرت فيه وإنها رهينة التطور والصيرورة والحركة الدائمة كما سنرى عما قريب.

ولقد ضاق كثير من العلماء بالتخصص الضيق واقتصار بعض الباحثين على فن واحد أو صناعة واحدة أو علم واحد يوغلون فيه دون أن يتعرفوا صلاته بالعلوم الأخرى كما أسلفنا آنفًا في هذا الحديث.

ربما ينفع التشبيه في بعض الأحيان لتقريب المراد من الأذهان. كان العلم في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين يشبه قطارًا يسير نحو الأمام كل حجرة فيه أو مقصورة يقيم فيها مختصون يعملون في اختصاصهم ولا يدرون بما يجري في المقاصير أو الحُجَر الأخرى. أما في الوقت الحاضر فيُشبَّه العلم بنهر يجري تزداد مياهه بالجداول والروافد التي تصب فيه حتى يغدو نهرًا جرارًا ويستبحر استبحارًا وقد تتكون منه شعب جديدة ومسايل مُخْتَرَعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت