فهرس الكتاب

الصفحة 9220 من 23694

نعود إلى مناقشة الفكر الذي كان مسيطرًا على اتجاه التخصص والذي كان يخامره الاطمئنان الراسخ إلى نتائج العلم ومكاسبه واعتبارها مطلقة ونهائية وأن كل كشف علمي يجد مكانه الخالي فيملؤه. ربما كان من المفيد أن نضرب مثلًا على ذلك. وليكن هذا المثل في نطاق الكهرباء والمغناطيس. فلقد كانت الكهربائية والمغناطيسية منفصلتين. ولما جاء العالم الإنكليزي فرادِي في أوائل القرن التاسع عشر أراد أن يشرح كيف ينتشر تأثير الكهرباء وتأثير المغناطيس عن بعد فانتهى إلى أن يقرن الكهربائية والمغناطيسية وأن يؤسس ما يدعى بالكهرطيسية. وكانت تجاربه هذه مبدأ انطلق منه مواطنه مكسويل ليضع قوانين الكهرطيسية النظرية والرياضية. ومن نتائج هذه أنها تعتبر الموجة الضوئية تنشر ساحة كهربائية وساحة مغناطيسية معًا متعامدتين ومتحولتين بصورة دورية.

ثم تمكن العالم الألماني هرتز عام 1888 بالتجربة من إنتاج اهتزازات كهرطيسية تنشر أمواجًا لها خصائص الضوء وكان لهذا الكشف أثر كبير في العلم والصناعة إذ كان أساسًا لاختراع اللاسلكي والراديو والتلفزيون ودعامة قوية للنظرية الكهرطيسية. وعمم العلماء فاعتبروا الإشعاعات المختلفة وهي الأمواج الهرتزية والأشعة تحت الحمراء وطيف الضوء المنظور والأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية والأشعة الجمية التي تنطلق من العناصر المشعة كلها من نوع واحد أي أمواجًا كهرطيسية تختلف في الطول وتقصر بالترتيب السابق. كل كشف كان يأتي ليشغل مكانه الذي ينتظره. وكان لهذا الشمول والاستيعاب جمال وأحكام زهيت بهما النظرية الكهرطيسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت