وقد ألّف الشيخ الشربيني كتابًا دعاه"هز القحوف في شرح قصيدة أبي شادوف"يصور فيه أحوال الفقر والبؤس والجهل التي كان عليها أهل ريف مصر في ظل الحكم العثماني في سبيل التندر والسخرية والهزل. روى فيه أن عالمًا دخل إحدى قرى الريف فتوجه إلى المسجد ليصلي صلاة الجمعة فذهل ذهولًا شديدًا حين رأى أهل القرية يدخلون المسجد"وكل واحد منهم معه قفة من خوص، وفيها مغرفة وخشبة وسكين من حديد وفأر ميت معلق في عنقه"فتعجب من أمرهم وإذا الخطيب يجيء في نفس صورتهم فاقترب منه وسأله عن هذه الحال فقال: أنا الذي أمرت بها. فقال له: هذا الأمر باطل والصلاة باطلة وما الذي دفعك إلى ذلك.
قال:"حديث قرأته في كتاب عندي يسمى التيه ولفظه حدثني بختي بن تحتي عن شعبان النوري أن النبي R قال: لا تصح جمعة أحدكم إلا بقفة ومغرفة وخشبة وسكينة وفأر. فطلب منه الكتاب وإذا هو كتاب التنبيه صحفه الفقيه بالتيه. وإذا الحديث لا تصح جمعة أحدكم إلا بعفة فصحفها بقفة، وسكينة وصحفها بسِكِّينة، وخشية فصحفها بخشبة ومعرفة فصحفها بمغرفة ووقار فصحفها بفار. وأما سند الحديث فهو حدثني يحيى بن يحيى عن سفيان الثوري. (الفكاهة في مصر شوقي ضيف ص 95) (هز القحوف ص 39) ."
وأغلب الظن أن هذه النوادر وضعت ضيقًا بالذين لا يدرون ولا يدرون أنهم لا يدرون ويدّعون أنهم يدرون، وهم كثيرون.