فهرس الكتاب

الصفحة 9218 من 23694

فقال الرشيد: هات. فأخرج أنبوبة فصب منها إبرًا عدة. ثم وضع واحدة في الأرض، وقام على قدميه وجعل يرمي إبرة من قامته فتقع كل إبرة في عين الإبرة الموضوعة حتى فرغ دسته. فأمر الرشيد بضربه مائة سوط ثم أمر له بمائة دينار.

فسئل عن جمعه بين الكرامة والهوان فقال: وصلته لجودة ذكائه وأدبته لكيلا يصرف فرط ذكائه في الفضول (النخب من أدب العرب، مؤسسة مطبوعاتي أمير كبير، 1342هـ ص 73) .

تكون الموسوعية اختلاطًا غريبًا مضحكًا وقشورًا تالفة:

ذكر الجاحظ أنه دخل مدينة واسط فبكر يوم الجمعة إلى المسجد فقعد فرأى على رجل لحية لم ير أكبر منها. وإذا هو يقول لآخر: الْزَم السنّة حتى تدخل الجنة. فقال له الآخر: وما السنّة؟ قال: حب أبي بكر بن عفان، وعثمان الفاروق، وعمر الصديق، وعلي بن أبي سفيان، ومعاوية بن أبي شيبان. قال: ومن معاوية بن أبي شيبان؟ قال: رجل صالح من حَمَلَةِ العرش وكاتب النبي R وزوج ابنته عائشة (أخبار الحمقى) . ونظن أن الجاحظ قد وضع هذه النادرة كيلا نغترّ بالمظاهر كعظم اللحية قديمًا وشهادة الماجستير والدكتوراه حديثًا.

ومثل هذا ما روي من أن سلميا المُوَسْوِس شهد عند جعفر بن سليمان على رجل فقال: هو أصلحك الله ناصبي رافضي قدري جبري يشتم الحجاج بن الزبير الذي هدم الكعبة على علي بن أبي سفيان. فقال له جعفر: ما أدري على أي شيء أحسدك؟ أعلى علمك بالمقالات أم على معرفتك بالأنساب؟ فقال الموسوس: أصلح الله الأمير ما خرجت من المدرسة حتى حذفت هذا كله. (نهاية الأرب السفر الرابع ص 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت