فهرس الكتاب

الصفحة 9216 من 23694

وأحيانًا لا ينفع الاختصاص ولا كثرة العلم في كشف الغامض وحل المشكل. بل يكفي الحس المشترك بين الناس والنظر الطبيعي إلى الأمور والذكاء الفطري، بل ربما نبه صبي ناشئ قاضيًا كبيرًا على الحكم السديد. في قصة [3] من التراث العربي أن تاجرًا ببغداد اسمه علي خوجة رأى في المنام ثلاث ليالي متتاليات شيخًا يأمره بأداء فريضة الحج. فاستجاب له وباع ما عنده من عقار وبضاعة وأكرى بيته وأخذ قدر كفايته من المال وزاد معه على حاجته ألف دينار ذَهَبٍ فرأى أن يضع هذه الدنانير في أسفل جرة ويسترها بالزيتون ويحكم سدها ثم يودعها صديقًا له تاجرًا. ولكن الحاج تتابعت أسفاره فغاب سبع سنوات. وقبل رجوعه بقليل اشتهت زوجة التاجر الزيتون فذكر الزوج جرة صديقه فأتى بها ووجد الزيتون فيها فاسدًا ووجد الدنانير الألف فأخذها ثم ملأ الجرة زيتونًا اشتراه من عامه ووضع الجرة مكانها بالضبط. وصادف عند ذلك أن رجع علي خوجة فأخذ الوديعة ولكنه لم يجد الذهب فاختصما إلى قاضي بغداد. ولما أنكر التاجر اقتضاه القاضي اليمين جريًا على القاعدة المشهورة وهي أن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر. فحلف وأطلقه القاضي فطاش صواب صاحب الدنانير وأنهى بكل وسيلة قصته إلى الخليفة هارون الرشيد. وبينما كان الخليفة هو ووزيره وحاشيته متنكرين يتعرفون أحوال الرعية شاهدوا أولادًا يلعبون ويمثلون قصة علي خوجة ورأوا بينهم غلامًا عليه إمارات الذكاء يمثل دور القاضي. فلما عرضت عليه القضية قال لا نلجأ إلى اليمين بادئ الأمر بل ننظر في الجرة والزيتون الذي فيها هل تغيرت حاله بعد سبع سنوات. وانبرى غلامان يمثلان بائعي زيتون حكمًا أن الزيتون في الجرة جديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت