وهذا التعليل مذكور في كتب الجغرافية العربية المقررة في المدارس. وهو غير صحيح لأن متوسط ميل الأشعة على الأرض من زمن الاعتدال الرِبْعِيّ أو الربيعي الذي هو أول الربيع في 21 آذار إلى زمن الانقلاب الصيفي الذي هو آخر الربيع في 21 حزيران أن يعادل متوسط ميلها على الأرض من 21 حزيران زمن الانقلاب الصيفي وأول الصيف إلى الاعتدال الخريفي في 23 أيلول نهاية الصيف. والسبب في تفاوت الحرارة ربيعًا وصيفًا هو أن الأرض تخرج من الشتاء وهي باردة فهي تتلقى في إبان الربيع مزيدًا من الحرارة وتدفأ حتى إذا جاء الصيف وجدها دافئة فتتلقى كمية الحرارة نفسها التي تلقتها في الربيع فتزداد سخونتها فوق دفئها الحاصل. وفي مقابل هذا نجد الشتاء أبرد من الخريف مع أن كمية الحرارة الآتية من الشمس واحدة في كليهما وعلى حين ميل الأشعة الشمسية متساو في كليهما وسطيًا.
والمؤرخ مضطر إلى أن يلم بعلوم شتى ولا سيما العلوم الدقيقة التي تتناول سنن الكون وحوادثه لكي يعرض الأخبار المروية على قواعد تلك السنن وأحكامها فينفي ما فيها من خطأ في الرواية. وهذا ما فعله ابن خلدون حين أشار إلى ما يعرض للمؤرخين من المغالط والأوهام ولو بلغوا القمة من الشهرة، والذروة من الحصافة. فأورد مثلًا على ذلك ما نقله المسعودي وكثير من المؤرخين غيره في جيوش بني إسرائيل من"أن موسى عليه السلام أحصاهم في التيه بعد أن أجاز من يطيق حمل السلاح خاصة من ابن عشرين فما فوق فكانوا ستمائة ألف أو يزيدون".