لقد نشر المستشرق الكبير لويس ماسينيون كتاب الطواسين وفيه هذا النص البديع من طسن السراج موضوعه التنويه بعظمة الرسول عليه الصلاة والسلام:
"سراج من نور الغيب بدا وعاد، وجاوز السُرُج وساد، قمر تجلى من بين الأقمار، كوكب برجه في فلك الأسرار، سماه الحق أميا لجمع همته وحرميا لعظم نعمته، ومكيًا لتمكينه عن قربته".
ثم نشر المستشرق بول نويا هذا النص مرة جديدة رغبة في تحقيقه، واستشهد بعض المستشرقين وبعض الأساتذة بالنص أيضًا ثم طَبَع أخبارَ الحلاج والطواسين ومجموعة من شعره نقلًا عن ماسينيون عبد الحفيظ بن محمد مدني هاشم من العلماء ومدرس أول للغة العربية والدين بوزارة التربية والتعليم بمصر وقدم له الناشر محمد علي الجندي فأورد هذا النص المحرف في المقدمة أيضًا دون أن يهتدي أحد من أولئك العلماء الأعلام إلى التحريف الذي أصابه.
ذلك أن الحق لم يسم محمدًا حرميًا ولا مكيًا ولا علاقة للحرمي ولا للمكي بالفقرات السالفة. ووصفه بالحرمي والمكي تحصيل الحاصل. أما وصفه بالأمي فهو وارد. ولكنا نتذكر الآيات الكريمة في سورة التكوير: )إنه لقول رسول كريم، ذي قوة عند ذي العرش مكين، مطاع ثم أمين"فنصحح النص ليكون: سماه الحق أمينًا لجمع همته وكريمًا لعظم نعمته ومكينًا لتمكينه عند قربته. ولفظ أمينًا يناسب جمع الهمة وكريمًا يناسب عظم النعمة ومكينًا يناسب تمكينه عند قربته."
إن أولئك الصوفية كانوا يحفظون القرآن وإشاراتهم دائمًا إلى ما ورد فيه وفي السنة الشريفة. وإذا غفل المستشرقون وأمثالهم عن مثل ذلك فلا عذر للعلماء ومدرسي اللغة العربية والدين في هذه الغفلة.
طالب علم الجغرافية محتاج إلى أن يلم بعلم الفلك. لقد شاع عند الجغرافيين تعليل زيادة حرارة الصيف على حرارة الربيع بأن أشعة الشمس تقع عمودية على سطح الأرض في فصل الصيف على حين تكون مائلة عليه في فصل الربيع.