فهرس الكتاب

الصفحة 9209 من 23694

فلما أن بحثوا عن حقائق الأشياء أصبح علمهم كاملًا، ولما كمل علمهم خلصت أفكارهم، فلما خلصت أفكارهم تطهرت قلوبهم، ولما تطهرت قلوبهم تهذبت نفوسهم ولما تهذبت نفوسهم انتظمت شؤون أسرهم، ولما انتظمت شؤون أسرهم صلح حكم ولاياتهم؛ أضحت الإمبراطورية كلها هادئة سعيدة"."

وربما كان من المناسب الآن أن نستطرد فنعرض من هنا تعابير لغوية طريفة تدل على هذا الاتجاه كما تدل على التخصص سعيًا وراء الإيضاح وتحديد الدلالات. قالوا: فلان علاّمة وحبر ونِحْرير. وقالوا: هو بحر العلم الزاخر.

وقالوا: استبطن دخائل العلوم واستجلى غوامضها وخاض عبابها وغاض على أسرارها وأحصى مسائلها واستقرأ دقائقها واستخرج مخبآتها ووقف على أغراضها ومحّص موضوعاتها وجمع أشتاتها واستقصى أطرافها وأحاط بأصولها وفروعها. وقالوا: هو مشارك في علم كذا إذا كان له إطلاع على شيء من مباحثه وأصوله علاوة على فنه المخصوص به، وله إلمام بفن كذا وهو العلم اليسير بشيء من جزئياته.

أما الموسوعية فهو تعبير حديث نسبة إلى الموسوعة ترجمة كلمة أنسكلوبديا الأجنبية التي ترجمت أيضًا بدائرة المعارف وبالمعلمة. ولكن لفظ الموسوعة هو الذي غلب. وهو يدل على الكتاب الضخم الذي يجمع أشتات العلوم كما يدل إذا أضيف إلى علم واحد على أنه يضم أجزاء هذا العلم وفروعه وفنونه. نقول مثلًا موسوعة العلوم الطبية أو موسوعة علوم الطبيعة أو موسوعة العلوم الإسلامية وهلم جرا.

وقيل في التخصص: هو واحد فنِّه وعالمُ فَنِّه وقد انتهت إليه الرئاسة في علم كذا وهو رأس في علم كذا، وهو من ثقات هذا العلم وأثباته وأسناده، وهو في هذا العلم راسخ القدم فسيح الخطوة طويل البال، وقد أصبح فيه نسيج وحده، منقطع القرين، وهو فيه غير معارَض ولا مدافَع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت