فهرس الكتاب

الصفحة 9208 من 23694

كان أولئك العلماء الأعلام ينظرون إلى الكون على أنه كلّ واحد ولكنه متشابك الأجزاء متضامن العناصر بين عناصره وأجزائه في وحدته وشائج خفية وأواصر مستترة وعلائق باطنة. ولهذا كانت العلوم الحاصلة عن دراسة تلك الأجزاء والعناصر ذات علاقات باطنة فيما بينها. فدراسة تلك العلوم تقوّي التبصر في علم يتخصص به الباحث أو العالم وتسدد النظر وتساعد على تقدم المعرفة وعلى استشفاف صورها إجمالًا وتفصيلًا، كلًا وبعضًا.

لقد وصلت إلينا من أقوال الحكماء القدماء درر بديعة. قال كنفوشيوس لأحد المقربين إليه:"أظنك يا تزه (أيها المعلم) تعتقد أني من أولئك الذين يحفظون أشياء كثيرة ويستبقونها في ذاكرتهم"فأجابه تزه كونغ بقوله:"نعم أظن ذلك ولكني قد أكون مخطئًا في ظني"فرد عليه الفيلسوف قائلًا:"لا، إني أبحث عن الوحدة، الوحدة الشاملة"ويعقب ول ديورانت: وذلك بلا ريب جوهر الفلسفة (قصة الحضارة ج 4 من المجلد الأول ص 54) .

وقد يكون في سعة المعرفة واستفاضتها سبيل إلى صلاح الدولة في رأي حكيم الصين إذ يطلع المرء على ارتباط الأمور بعضها ببعض وترتب صلاح بعضها على صلاح بعض. جاء في كتاب التعليم الأكبر، أحد كتب القانون الصينية الخمسة القديمة التي تشرح المنهج الفلسفي الكنفوشي:

"إن القدامى الذين أرادوا أن ينشروا أرقى الفضائل في أنحاء الإمبراطورية قد بدؤوا بتنظيم ولاياتهم أحسن تنظيم، ولما أرادوا أن يحسنوا تنظيم ولاياتهم بدؤوا بتنظيم أسرهم، ولما أرادوا تنظيم أسرهم بدؤوا بتهذيب نفوسهم، ولما أرادوا أن يهذبوا نفوسهم بدؤوا بتطهير قلوبهم، ولما أرادوا أن يطهروا قلوبهم عملوا أولًا على أن يكونوا مخلصين في تفكيرهم؛ ولما أرادوا أن يكونوا مخلصين في تفكيرهم بدؤوا بتوسيع دائرة معارفهم إلى أبعد حد مستطاع، وهذا التوسع في المعارف لا يكون إلا بالبحث عن حقائق الأشياء."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت