فهرس الكتاب

الصفحة 9205 من 23694

كتب العالم الفيزيائي النمساوي الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء أرفين شرودنغر كتيبًا صغيرًا بعنوان"العلم والثقافة الإنسانية أو الفيزياء في زمننا"كنا نقلناه إلى العربية عام 1964 ندد في الفصل الأول منه بالتخصص تنديدًا شديدًا فاقتبس فقرات من كتاب الفيلسوف الإسباني خوسي أورتيغا أي غاسيت عنوانها"وحشية التخصص La Barbarie del especialismo". يرى شرودنغر أن المؤلف الإسباني لا يتورع عن تصوير العالم المتخصص مثالًا للرعاع الجاهل الجافي أو رجل الدهماء Hombre masa الذي يغدو خطرًا على مستقبل المدنية فيختار من تلك الفقرات ما يصور هذا"النموذج من العلماء الذي لم يسبق له مثيل في التاريخ"وإليكم هذا التصوير:

"إنه امرؤ قد ألِفَ علمًا خاصًا من بين جميع الأمور التي ينبغي للمثقف حقًا أن يتعرفها. بل هو لا يعرف من شؤون ذلك العلم إلا الجزء الصغير الذي ينحصر في نطاق بحثه واختصاصه. وهو يصل إلى حد يعلن عنده أن من الفضيلة عدم الاهتمام بكل ما يقع خارج النطاق الضيق لبحثه ويتهم كل استطلاع يقصد إلى تركيب جميع أنواع المعرفة بأنه (هواية) لا طائل فيها. وقد يحدث فعلًا أن ينجح ذلك الشخص، وهو منطو في حقل رؤيته الضيق، فيكشف عن حقائق جديدة ترقى بعمله الذي لا يكاد يعرفه هو حق المعرفة كما ترقى كشوفه إلى جانب ذلك بالفكر الإنساني أجمع، هذا الفكر الذي يجهله على عمد تام. كيف أمكن لمثل ذلك أن يكون وكيف يغدو مثل ذلك محتمل الحدوث؟ ذلك أنه لا بد لنا من أن نشير إلى غرابة هذه الحقيقة الواقعة وهي أن العلم التجريبي قد تقدم شوطًا كبيرًا بجهود أشخاص متوسطين في المواهب إلى حد بعيد بل أشخاص أقل من المتوسطين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت