فهرس الكتاب

الصفحة 9195 من 23694

وفي الجواب عن ذلك أقول: لو عاد المعترض إلى كتاب (المطلوب شرح المقصود) ، وكان يحسن أن يعود إليه، لَوَجَدَ أن صاحب المقصود قد قسم مصادر الأفعال إلى ثلاثية (أي مجردة) وغير ثلاثية فنسب السماع إلى الأولى في مقابلة نسبة القياس إلى الأخرى، كما قسم مصادر الثلاثي إلى غير ميمية وميمية فوسم الأولى بالسماعية والأخرى بالقياسية، وهذا واضح لا خفاء به.

ثم جاء صاحب المطلوب يشرح هذا فيقول:"إن كل مصدر لم يثبت بالقياس، على مصدر سُمع من العرب فهو سماعي، وهذا إنما يتصور في مصدر الثلاثي المجرد".

وهذا واضح أيضًا معناه أن القياس لا يثبت ولا يعمل به إزاء المسموع من مصادر الثلاثي، وهذا مذهب سيبويه حقًا. ومضى صاحب المطلوب يعلل نسبة السماع إلى مصدر الثلاثي فيقول:"لتعذر ضبطه حتى قيل إن مصدر الثلاثي لا يمكن تعداده لأنه يرتقي، على ما ذكر سيبويه، إلى اثنين وثلاثين بابًا...". ويردف:"فما تعذر ضبطه لكثرته أُبقي على ما سُمع من العرب، هذا مذهب سيبويه. وأما مذهب الزمخشري فإن مصدره قياس". وكلامه هذا لا لبس فيه. فإذا قيل أن سيبويه قد أخذ بالسماع في مصدر الثلاثي فذلك يعني أن السماع لديه ها هنا يبطل القياس، وأنه لا يعمل بالقياس حتى يُفقد السماع، خلافًا للفراء والزمخشري فإنهما يقولان بالقياس إذا لم يعرف السماع فإذا عرف أضافا إليه القياس أيضًا.

وقد جاء المعترض نفسه بنصوص من كتاب سيبويه تؤيد هذا الذي قلناه، دون الذي أراده. قال سيبويه:"وقالوا ضربها الفحل ضِرابًا كالنكاح، والقياس ضربًا، ولا يقولونه، كما لا يقولون نكحًا، وهو القياس"، ومعنى ذلك أن القياس أن تقول: ضربها الفحل ضربًا لا ضرابًا، لكن العرب قالت ضرابًا، ولم تقل في ذلك ضربًا، فيؤخذ بالسماع، أي بما قالت العرب، دون القياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت