وهذا كلام الأشموني في المصدر الثلاثي (2 / 192) ، قال:"والمراد بالقياس هنا أنه إذا ورد شيء ولم يعلم كيف تكلموا بمصدره فإنك تقيس على هذا، لا أنك تقيس مع وجود السماع، قال ذلك سيبويه والأخفش"، وقال الصبَّان في تعليقه على هذا:"وذهب الفراء إلى أنه يجوز القياس عليه، وإن سمع غيره". وقصارى ما هناك أن سيبويه لم يأخذ بمذهب القائلين بالقياس إذا وجد السماع فهو لذلك قائل بالسماع كلما خالفه القياس، لأن السماع عنده يبطل القياس، وهذا ما أراده صاحب المطلوب، وعليه كلام سيبويه في الكتاب. على أن سيبويه لم يأخذ بمذهب المنكرين للقياس إذا فقد السماع، فهو قائل بالقياس من هذه الجهة وحدها، أي حين يُفقد السماع. وقد نهج هذا النهج أبو علي الفارسي، وابن جنِّي كما جاء في كتاب: (تصريف أبي عثمان المازني) .
وبعد فإننا لم نذكر ما ذكرناه هنا لنوضح نصًا أوردناه في مقالنا. فالنص المعني واضح لكل متأمل. وقد جاء فيه أن الزمخشري يخالف سيبويه فيرى الأخذ بالقياس إلى جانب السماع، إذا خالفه السماع، فسيبويه، على هذا، لا يرى الأخذ بالقياس حين مخالفة السماع. وإنما ذكرنا في ردنا ما ذكرناه لنؤكد أن المعترض لم يتبين النص المذكور، في هذه الفقرة أيضًا، فجاء اعتراضه بلا دليل.
9 ـ وأخيرًا حاول الأستاذ المصري، على عادته، أن يضيف إلى ما قلناه شيئًا فذكر ما جاء في الأشباه والنظائر (4/ 208) :"وإذا وصف بالمصدر لا يثنى أو يجمع أو يؤنث..."، فنبه بذلك على وجوب الإشارة إليه.