ثم ذكر أن سيبويه وجمهور البصرة لم يأخذوا بقياس جمع المصدر ولو اختلفت أنواعه، خلافًا للفراء في كتاب (معاني القرآن ـ 2/ 424) ، وأن أستاذه العلامة محمد عبد الخالق عضيمة، رحمه الله، قد رجح القول برأي الفراء لكثرة ما ورد في التنزيل من المصادر المجموعة، وقد أتى منها بأحد عشر مصدرًا.. أقول كل ما ذكره الأستاذ المصري لا يُغني عن معرفة متى يمكن جمع المصدر، وهو ما لم يتعرَّض له من قريب أو بعيد، وقد ألححنا على ذلك بنصوص أثبتناها من الهمع وشرح الكافية والمفصَّل والكليات والمصباح.. أما ما عدده أستاذه من المصادر المجموعة في التنزيل، فقد عددنا منه الكثير مما جاء في التنزيل وعلى لسان العرب والأئمة الفحول، وكنت أرجو أن يأتي الأستاذ المصري بنص واحد يجمع فيه بين ذكر المصادر المجموعة والسر في إمكان جمعها للأخذ بقياس الجمع هذا، كلما توفر شرطه، لكنه لم يفعل! فأين الجديد في ما أضاف؟...
7 ـ ذكر الأستاذ المصري أنني لم أتعرض لناصب اسم المصدر. وفي الجواب عن ذلك أقول: ما حاجتي إلى أن أتعرض لهذا، وكل ما أنا بسبيل بحثه هو الكلام على إعمال المصدر، وقد قلت: شرط إعمال المصدر عمل فعله متعديًا ولازمًا بقاؤه على مصدريته بدلالته على حدثه وجنسه. ذلك ليستقيم له أن ينوب عن فعله أو يحل محل الفعل المصحوب بأن أو ما المصدريتين محله. وكأن المعترض لم يتبين ما قصدته هنا أيضًا، وقد دفعه حب الإضافة إلى أن يضيف سواء اتصل ذلك بما نحن بسبيله من البحث أم لم يتصل..!...
8 ـ علق الأستاذ المصري على ما جئنا به في باب (السماع والقياس في مصادر الثلاثي) ، فاسترعى نظره ما جاء في كتاب المطلوب شرح المقصود (ص/ 21 ـ 22) ، من أن سيبويه قد قال بالسماع في هذه المصادر خلافًا للزمخشري القائل بالقياس. فعمد إلى نصوص من كتاب سيبويه. يحاول بها أن يثبت أن سيبويه قد قال بالقياس في هذه المصادر، خلافًا لما جاء في كتاب المطلوب.