وقد أضاف الأستاذ إلى هذا فذكر ما قاله الفارسي في مسائله المنشورة من أن سبب عدم تثنية المصدر وجمعه هو استغراق الجنس. وإذا عدنا إلى كتاب أبي علي الفارسي هذا وجدنا أنه ذكر ما ذكر تعليقًا على قول القائل (وحده) إذ قال:"إنما نصبوا وحده في كل وجه لأنه جُعِلَ في مواضع المصدر كأنه أراد:"أفردته إفرادًا"، وهكذا شبه الفارسي قولك (وحده) ، وهو المصدر المنصوب، بالمصدر المؤكد، والمصدر المؤكد لا يثنى ولا يجمع لدلالته على الجنس. وهذا ما ذكرناه في فصلنا بالحرف الواحد حين قلنا:"فالمصدر في قولك قمت قيامًا وجلوسًا قد ماثل فعله من حيث دلالته على الحدث وجنسه دون تحديد فهو باق على مصدريته"، فما الجديد الذي أتى به صاحبنا المصري في كل هذا، وقد عالجنا الأمر فيه، وفصَّلنا القول تفصيلًا، لا يكاد يكون فوقه زيادة لمستزيد، ولم نقف فيما قلناه عند النصوص، بل ذهبنا وراء ذلك ما وسعنا، بكثير من التبصُّر والتدبُّر."
6 ـ ذكر الأستاذ المصري أن الفراء أشار في موضع من كتابه (معاني القرآن) إلى أن المصدر يثنى ويجمع (2 / 54 و2/ 424) ، وفي موضعين آخرين أن المصدر لا يثنى ولا يجمع (2/236 و 3/ 172) ، ولم يكشف عن سر ذلك، وكأن شأن الأستاذ أن يدل على النص ولا يعنيه بعد ذلك أن يستشف ما وراءه، أفاتخذ الفراء شرطًا لتثنية المصدر وجمعه فإذا تحقق الشرط أمكن أن يثنى ويجمع، وإلا امتنع؟.. أم نقض ماكان أثبته من القول فاستلزم الأمر ألا يؤخذ برأيه، وهو حكم لا يصدق في إمام كالفراء؟..