ووضع قاعدة عامة في النقد وهي الحكم على مجمل العمل الأدبي عند الشاعر وليس من خلال قصيدة أو بيت فقال يخاطب الناقد الذي خرج عن الحدود النقدية (لم تزد على أحرف تلتقطها وألفاظ تتحملها ادعيت في بعضها الغلط واللحن ووصفت بعضها بالتعسف والغثاثة... ثم نفذت بهذه السمة إلى جملة شعره فأسقطت القصيدة من أجل البيت وعممت الحكم قبل استيفاء الحجة) . كما عد أخطاء اللغة والنحو والوزن والبيان عيوبًا في الشعر وليس عيبًا في الموهبة إنما هذه الجوانب تقل عند الشاعر الموهوب الذي يتعهد نفسه بالصقل والدربة إلى الحدود الدنيا. وندر بل استحال من هو معصوم عن الخطأ.
وفي رأيه أن النحاة وعلماء اللغة والمعاني والفلاسفة لا يصلحون لأن يكونوا نقدة نزيهين بسبب تغليب جانب على جانب فقد تجد القصيدة محكمة الصنع والسبك وخالية من العيوب الظاهرية لكنها تنقصها الروح والرونق والنضارة.
والنزاهة في الحكم أهم صفة من صفات الناقد المتخصص والنزاهة صفة ذاتية تمثل شخص الناقد وتحدد موقعه كما أن التحامل والغفلة والعصبة تسقط الناقد.
ومن أهم القواعد التي أتى بها الجرجاني هي فصله بين الخلفية الدينية والأخلاقية والشعر، فلكل ميزان خاص به، وقواعد تضبطه فربما من يسقط في ميزان الأخلاق يرجح في ميزان الشعر، ومن يرجح في ميزان الفكر والفلسفة يسقط في ميزان الشعر. كما وضع ميزان الوحدة العضوية والوحدة الفنية لبيان سلامة النسيج الشعري والمقدرة الفنية.