ويحبذ الجرجاني أن يسلك الناقد المنهج الاعتذاري لما ينطوي عليه هذا المنهج من خلق كريم وطبيعة سمحة وتهذيب محبب. وتلمح من خلال معالجاته أنه يلتمس العذر للشاعر ويطالب بالرفق بالحكم عليه قياسًا على التسامح الذي قوبل به أسلافه السابقون وحين يسلم الجرجاني برداءة بعض الأبيات يتمحل لها الأعذار فيقول: (لو وفيَ فيها التهذيب حقه... لانقطعت عنه ألسن العيب) ، هو يعطي رأيًا نقديًا ولكن بأسلوب فيه رقة الموادع ولطافة المحب... وتمشيًا مع مبدئه المهذب في المعالجة نراه يتحرج في الحكم على السرقة وإذا تأكد من ذلك يقول لقد سبق الشاعر فلان إلى هذا القول. ومن الملاحظ أن الجرجاني يطالب بإفساح المجال أمام المحدثين والتماس العذر لهم، ولاسيما وأنهم سبقوا إلى الألفاظ والمعاني. وفي النهاية لابد من القول أن الجرجاني إنسان خلوق وناقد بارع اتسم بالعدل والنزاهة وقدم نظرية متكاملة في النقد ما زال أريجها يفوح ويعبق.
> الصفحة الرئيسية > > صفحة الدوريات > > صفحة الكتب > > جريدة الاسبوع الادبي > > اصدارات جديدة > > معلومات عن الاتحاد >
سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244