ولا تتأتى الملكة الشعرية لشاعر من الشعراء ولا تنمو الموهبة وتصقل إلا بالدربة والرواية والتمرس بالأساليب الفصيحة ومعرفة القواعد والضوابط للمقومات الشعرية ومدى الترخص وحدود الالتزام وتتجلى الموهبة المصقولة في المناحي التالية:
1 ـ سلامة اللغة: يجب على الشاعر أن تكون لغته سليمة ولكنه إذا لحن عُدَّ لحنه عيبًا في شعره وليس مطعنًا في شاعريته.
2 ـ صحة المعاني: والأصل في الشاعر أن تكون معانيه صحيحة وإذا أخطأ في بعض معانيه عد خطؤه عيبًا حيث ورد دون أن يكون ذلك سببًا لإسقاطه من عداد الشعراء.
3 ـ تجنب التفاوت: والتفاوت هو اختلاف مستوى الإنتاج الشعري عند الشاعر الواحد بين قصيدة وأخرى وبين أبيات القصيدة الواحدة وكذلك فإن هذه الصفة تعيب شعر الشاعر ولكنها لا تسقطه من عداد الشعراء.
4 ـ صحة الوزن العروضي: إن صحة الوزن العروضي ضروري لكن لايفيض الجرجاني في مناقشته لكونه عاملًا معروفًا والعامي يستطيع أن يميز الوزن بسهولة وما يعتريه من كسر وزحافات وعلل.
5 ـ قوة الأسلوب: لما كانت قوة الشعر تظهر من خلال أسلوبه فإن الجرجاني يتناول الأسلوب من ناحيتين.
آ ـ يتناوله من زاوية داخلية فردية تتعلق بالعوامل الفطرية والنفسية التي تؤدي إلى قوة الأسلوب ورقته (دماثة الكلام بقدر دماثة الخلقة وسلامة اللفظ تتبع سلامة الطبع) .
ب ـ زاوية تاريخية بيئية تتحدث عن عوامل نشوء الأسلوب وعوامل التطور و الخروج عن هذا التطور (لين الحضارة، وسهولة الطباع والأخلاق) .
6 ـ عدم التكلف: التكلف عند الجرجاني عيب فادح لأنه يضر بالنسيج الشعري (ألفاظًا واستعارات) وبالمعاني (صحة المعنى ومناسبته ووضوحه) ، والتكلف عنده نوعان فردي يكون عندما يحمل المرء على طبعه ماليس فيه وتاريخي عندما تخاطب عصرًا وبيئة بألفاظ وأسلوب لا يخصان العصر ولا يتناسبان مع البيئة ويعتبر الجرجاني شعر أبي تمام نموذجًا لخيانة عصره.