استحب ابن قتيبة للكاتب"أن يؤدب نفسه قبل أن يؤدب لسانه، ويهذِّب أخلاقَه قبل أن يهذِّب ألفاظه، ويصون مروءته عن دناءة الغيبة وصناعته عن شَينِ الكذبِ".
كما استهجن العرب استخدام ضمائر المتكلم، وخاصة في صيغة الجمع وما شابهها، ونوَّهوا بضرورة أن يخلو أسلوب الكاتب من مظاهر الفخر والمبالغة والاعتداد بالنفس، لأن"نحن لا يكتب بها عن نفسه إلا آمرٌ وناه، لأنها من كلام الملوك والعظماء. قال تعالى في سورة الحجر/9: ?إنَّا نحنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ?. وقال أيضًا في سورة القمر/49: ?إنَّا كُلَّ شيءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدْرٍ?. وعلى هذا الابتداء خوطبوا في الجواب؛ فقال تعالى في سورة المؤمنون/99 حكاية عمَّن حضره الموت: ?ربِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحًَا?، ولم يقل: ربِّ ارجعنِ (27) ". أقول ولا يدخل في ذلك ضمير المتكلم في حالة المفرد،"إذا أراد الرجل أن يعرِّف بنفسه، أو أن يمدح نفسه بالحق إذا جُهل أمره، وكان في ذلك فائدة". (28) . كما فعل سيدنا يوسف (عليه السلام) أمام الملك كما أخبر القرآن في سورة يوسف/55: ?قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم?. كما أن حقيقة قصور علم الإنسان وحواسه المحدودة تملي على الكاتب أن يتأدب كما قال تعالى في سورة الإسراء/85: ?وما أوتيتم من العِلْمِ إلاَّ قليلا?، وأن يتواضع كما في الحديث الشريف: [من قال إني عالم فهو جاهل] ، وأَنْ يتحلى بمكارم الأخلاق كما قال الشاعر:
ملأى السنابل تنحني بتواضعٍ