فهرس الكتاب

الصفحة 9169 من 23694

أقول ويصعب الإحاطة بما قاله العرب في هذا الباب، وإنما أسوق فيما يلي غيضًا من فيض. قال صاحب"العقد الفريد". (22) :"أشرفُ الكلام كلّه حسنًا، وأرفعه قَدْرًا، وأعظمه من القلوب موقعًا، وأقلُّه على اللسان عملًا، ما دلَّ بعضُهُ على كلِّه، وكفى قليلُهُ عن كثيرِهِ، وشهد ظاهرهُ على باطنه، وذلك أن تقلَّ حروفُهُ، وتكثر معانيه، ومنه قولهم: ربَّ إشارة أبلغُ من لفظ". وقيل في تعريف البلاغة أيضًا أن يبلغ الرجل بعبارته كَنْهَ ما في نفسه. ولا يسمى البليغ بليغًا إلا إذا جمع المعنى الكثير في اللفظ القليل، وهو المسمى إيجازًا... ولا يسمى الفصيح فصيحًا حتى تخلُص لغته عن اللكنة الأعجمية". وقال الجاحظ في"البيان والتبيين". (23) :"وأحسن الكلام ماكان قليله يغنيك عن كثيره، ومعناه في ظاهر لفظه.... فإذا كان صحيح الطبع، بعيدًا عن الاستكراه، ومنزّهًَا عن الاختلال مصونًا عن التكلُّف صنع في القلوب صنيع الغيث في التربة الكريمة". وزاد في مكان آخر:"إيَّاكَ والتتبُّع لوحشيِّ الكلام طمعًا في نيل البلاغة، فإن ذلك هو العيُّ الأكبر"."

ونقل صاحب"العمدة" (24) عن ابن المقفع قوله في البلاغة أيضًا أنها"اسم لمعانٍ تجري في وجوه كثيرة؛ فمنها ما يكون في السكوت، ومنها ما يكون في الاستماع، ومنها ما يكون جوابًا... فعامَّة هذه الأبواب الوحي فيها والإشارة إلى المعنى والإيجاز هو البلاغة. فانظر كيف جعل ابن المقفع من المسكوت بلاغة، رغبةً في الإيجاز". ومثل ذلك ما قاله المبرِّد في"الكامل" (25) : خير الكلام ما أغنى اختصاره عن إكثاره"."

أما أصحاب"دائرة المعارف الإسلامية"، فقالوا إن البلاغة هي"جودة الكلام... فنقول بلاغة الكلمة وبلاغة الكلام، كما نستطيع أن نقول بلاغة الألفاظ وبلاغة المعاني، أي جودة كل ذلك". (26) .

*ذكر ما يحتاج إليه الكاتب من التواضع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت