فهرس الكتاب

الصفحة 9168 من 23694

*المنهج العلمي في الكتابة عند العرب وما قالوه في البلاغة والفصاحة والإيجاز:

تكلم رجل عند النبي (?) فقال له النبي (?) :"كم دون لسانك من حِجاب؟". قال: شفتاي وأسناني. فقال له:"إن الله يكرهُ الانبِعاق في الكلام [الاندفاع فيه بلا توقف] ، فَنَضَّرَ اللهُ وجْهَ رجلٍ أوجز في كلامِهِ، واقتصر على حاجتهِ"، وسُئِلَ النبيُّ (?) : فيم الجمال؟ فقال:"في اللسان"يريد البيان. وقال أيضًا:"إنَّ من البيان لسحرا". (20) .

قال العاملي في"أسرار البلاغة" (21) :"البلاغة تختص بالمعاني، والفصاحة تختص بالألفاظ، والإيجاز يختص بهما. قال عبد الحميد الكاتب، وكان وزير مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية، وبه يضرب المثل في الكتابة والبلاغة: البلاغة ما فَهِمَتْهُ العامة، ورضيته الخاصة... وقيل لابن المقفع: ما البلاغة؟.. فقال: التي إذا سمعها الجاهل ظن أنه يحسن مثلَها. وسُمِّيَت بلاغة لأن المتكلم يبلغ بها الكثير من الغرض في القليل من المعاني. والفصاحة: حدُّها التخلُّصُ من التعقيد والتنافر وضعف التأليف، لأنه يُقال: لفظ فصيح، ومعنى بليغ، والإيجاز: هو تقليل اللفظ، وتكثير المعنى. وهو على قسمين: إيجاز قَصَر، وإيجاز حذف. فإيجاز القصر: هو التعبير عن المعنى بأقل ما يمكن من الألفاظ، كقوله تعالى في سورة الحجر/ 94 مخاطبًا لنبيه محمد (?) : ?فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرْ?. فهذه ثلاث كلمات اشتملت على جميع معاني الرسالة... وإيجاز الحذف: هو الاستغناء بالمذكور عما لم يُذْكَر، مثل قوله تعالى في سورة يوسف/ 82: ?واسْألِ القَرْيَة الَّتي كُنَّا فِيها?. والمراد أهل القرية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت