وقد رُوي أن أعرابيًا قرأ الآية 28 من سورة فاطر هكذا: ?إِنَّما يَخْشَى اللهُ من عِبادِهِ العُلماء?. برفع الأول ونصب الثاني، فوقع في الكفر، بنقل فتحة إلى ضمَّة وضمَّة إلى فتحة، فقيل له: يا هذا إن الله تعالى لا يخشى أحدًا! فتنبه لذلك وتفطن له" (14) . ولذا قال مَسْلَمَةُ بن عبد الملك:"اللحن في الكلام أَقْبَح من الجدري في الوجه (15) ، قال القلقشندي:"واعلم أن اللحن قد فَشَا في الناس، والألسنة قد تغيرت حتى صار التكلم بالإعراب عيبًا، والنطق بالكلام الفصيح عِيًَّا... ووقف بعض الخلفاء على كتاب لبعض عماله فيه لَحْنٌ، في لفظه، فكتب إلى عامله: قَنِّعْ كاتبَك هذا سوطًا معاقبةً على لحنه، قال أحمد بن يحيى: كان هذا مقدار أهل العلم، وبحسبه كانت الرغبةُ في طلبه والحِذْرِ من الزلل... فكيف لو أبصر بعضَ كُتَّابِ زماننا هذا؟ قد قال ذلك في زمانِهِ هو وفي الناس بعض الرمق، والعلم ظاهر وأهلُهُ مكْرَمون، وإلا فلو عَمَرَ إلى زماننا نحن [بل فما بالك بزماننا نحن!] . لقال [تِلْكَ أُمَّةٌ قدْ خَلَتْ] " (16) ، ولكان لسان حاله كما قال الشاعر: ... ومَحا فُنُون الفضلِ والآدابِ
تعس الزمان! فقد أتى بعُجابٍ
وأتى بِكُتَّابِ لو انبسطتْ يَدي ... فِيهم ردَدتُهُمْ إلى الكُتَّابِ
*ذكر ما يحتاج إليه الكاتب من الأمور العلمية: ... والفارغاتُ رؤوسهنَّ شوامخُ