ولا يخفى أن الكاتب يحتاج في كماله إلى معرفة لغة الكتب التي يطالعها في مجال تخصصه، وهذا قد يعني الإلمام بلغة أو أكثر من اللغات الأعجمية. وقد روى محمد بن عمر المدائني في"كتاب القلم والدواة"، بسنده إلى زيد بن ثابت (رضي الله عنه) ، قال: قال رسول الله (?) :"إنه يرِدُ عليَّ أشياء من كلام السريانية لا أحسنُها فتعلَّمْ كلامَ السريانية فتعلَّمتُها في ستة عَشَرَ يومًا" (12) . من هنا اهتم العرب بتعلم اللغات الأعجمية، ووضعوا شرائط للترجمان كالتي أوردها الجاحظ:"وكلما كان الباب من العلم أعسر وأضيق، والعلماءُ به أقلَّ، كان أشد على المترجم، وأجدرَ أن يخطئ فيه. ولن تجد البتة مترجمًا يفي بواحد من هؤلاء العلماء". (13) .
*ذكر ما يحتاج إليه الكاتب من المعرفة بالنحو:
أجمع العرب على أن النحو هو قانونُ العربية، وميزانُ تقويمها، وهو لها ـ كما قيل ـ كالملح في الطعام، ونقل القلقشندي عن صاحب"المثل السائر":"وهو أوَّلُ ما ينبغي إثبات معرفته؛ على أنه ليس مختصًا بهذا العلم خاصة بل بكل علم؛ لا بل ينبغي معرفته لكل أحد ينطق باللسان العربي ليأمن معرَّة اللحن. ومن كلام مالك بن أنس:"الأعراب حَلْيُ اللسان فلا تمنعوا ألسنَتَكُم حُلِيَّها". ولله درُّ أبي سعيد البصري حيث يقول:"
النَّحْوُ يبسُطُ من لِسانِ الألْكَنِ
وإذا طَلَبْتَ من العُلومِ أَجَلَّها ... فأجلُّها عندي مُقِيمُ الألْسُنِ