قال النويري (10) أن أول ما يبدأ به من ذلك حفظ كتاب الله تعالى، وملازمة درسه، وتدبر معانيه، ويتلو ذلك الاستكثار من حفظ الأحاديث النبوية، وخصوصًا في السِيَر والمغازي والأحكام، ثم قراءة ما يتفق من كتب النحو، وما يتهيأ من مختصرات اللغة، ويتصل بذلك حفظ خطب البلغاء من الصحابة وغيرهم، ومخاطباتهم ومحاوراتهم ومراجعاتهم ومكاتباتهم. وأيضًا النظر في أيام العرب ووقائعهم وحروبهم، ثم النظر في التواريخ ومعرفة أخبار الدول، وحفظ أشعار العرب ومطالعة شروحها واستكشاف غوامضها، والتوفر على ما اختاره العلماء بها منها. وكذلك حفظ جانب جيد من شعر المحدَثين، والنظر في رسائل المتقدمين، وكتب الأمثال، والأحكام السلطانية. وأما الأمور الخاصة التي تزيد معرفتها قدره، ويزين العلم بها نظمَه ونثرَه فإنها من المكملات لهذا الفن. ومن ذلك علم المعاني والبيان والبديع، ومنها ذَكَر الفصاحة والبلاغة والحقيقة والمجاز.
*ذكر ما يحتاج إليه الكاتب من الأمور اللغوية:
لا مِرية في أن اللغة هي"رأسُ مال الكاتب، وأسُّ كلامه، وكنز إنفاقه؛ من حيث أن الألفاظ قوالب للمعاني التي يقع التصرف فيها بالكتابة. وحينئذٍ يحتاج إلى طول الباع فيها، وسعة الخطو، ومعرفة بسائطها؛ من الأسماء والأفعال والحروف، والتصرف في وجوه دلالتها الظاهرة والخفية، ليقتدر بذلك على استعمالها في محالَّها ووضعها في مواضعها اللائقة بها، ويجد السبيل إلى التوسع في العبارة عن الصور القائمة في نفسه، فيتسع عليه نطاق النطق، وينفسح له المجال في العبارة، وينفتح له باب الأوصاف فيما يحتاج إلى وصفه، وتدعو الضرورة إلى نعته؛ فيستظهر على ما ينشيه، ويحيط علمًا بما يذره ويأتيه". (11) .