قال العرب والمنصفون من الأعاجم أن العربية تامة الحروف، كاملةُ الألفاظ، إذ لم ينقص عنها شيء من الحروف فيشينَها نُقصانُه، ولم يزد فيها شيء فيعيبها زيادته. وقد خُبِرْتُ هذا عن تجربة؛ فترى العرب قادرين على إخراج مختلف الأصوات والنبرات الأعجمية، وما ذلك إلا بسبب احتواء العربية على جميع مخارج الحروف. ومن خصائصها أنه يوجد فيها من الإيجاز ما لا يوجد في غيرها من اللغات؛ فمن الإيجاز الواقع فيها أنَّ للضَّرب كلمة واحدة فتوسعوا فيها؛ فقالوا للضرب في الوجه لَطْم، وفي القفا صَفْع، وفي الرأس إذا أدْمى شَجّ، فكان قولُهم لُطِم أوجز من ضُرِب على وجهه، وكذلك اسم محمد بالعربية مثلًا فإنه يتألف من أربعة حروف، بينما هو في الإنكليزية وسائر اللغات المتفرعة عن اللاتينية يتألف من ثمانية أحرف MUHAMMAD، ذلك أن الحروف الصوتية والمضاعفة في العربية مشكولة وهناك مكتوبة.
ونقل ابن قتيبة في"عيون الأخبار" (9) ، عن ابن شُبْرُمة قوله:"إذا سرَّك أن تعظم في عين من كنت في عينيه صغيرًا، ويصغُر في عينيك من كان في عينيك عظيمًا فتعلَّم العربية، فإنها تجريك على المنطق، وتدنيك من السلطان".
*ذكر ما يحتاج الكاتب إلى معرفته من الأمور الكُلِّيَّة: