فهرس الكتاب

الصفحة 9161 من 23694

وأورد القلقشندي (5) رسائل في المفاخرة بين السيف والقلم، إشارة إلى أن بهما قِوام الملك وترتيب السلطنة، بل ربما فضل القلم على السيف ورجَحَ عليه بضروب من وجوه الترجيح. كما قال أبو الفتح البستي مفضلًا القلم بقسم الله تعالى به:

إن افتخر الأبطالُ يومًا بسيفهم

كفى قلم الكتاب عِزًا ورِفْعةً ... مدى الدهر أنْ الله أقسم بالقلم

وكما قال النوبختي: ... أنَّ السيوفَ لها مُذْ أرهِفَتْ خدَمُ

كذا قال اللهُ للأقلام مُذْ بُرِيَت

وعلى النقيض الآخر أورد الحصري (6) ما قاله أيضًا بعض أنصار السيف: كقول أبي تمَّام: ... في حَدِّهِ بَينَ الجِدِّ واللعبِ

السَّيفُ أصدقُ إنباءً من الكُتُبِ

والمتنبي: ... المجدُ للسَّيف ليسَ المجدُ للقَلَمِ

حتى رَجَعْتُ وأقلامي قوائِلُ لي

*ما قاله السَّلف عن أميَّة الرسول: ... والمرْءُ تُكْرِمُهُ إذا لم يَلْحَنِ

قد يسأل سائل: إذا كان الأمر كذلك فَلِم كان الرسول الأعظم أميًَّا؟.. وفي الجواب أشار الأقدمون إلى أن الكتابة حُرِّمت على النبي ردًَّا على الملحدين حيث نسبوه إلى الاقتباس من كتب المتقدمين، كما أخبر تعالى بقوله في سورة الفرقان/5: ?وقالُوا أَسَاطِيْرِ الأوَّلِيْنَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأَصِيْلا?. وأكد ذلك بقوله في سورة العنكبوت/48: ?وما كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ ولا تْخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إذًا لارتابَ المُبْطِلون?. قال العتبيّ:"الأمِّيَّة في رسول الله (?) فضيلةٌ وفي غيره نقيصةٌ (7) . وهي المعجزة الخالدة له لأن الله لم يعلِّمه الكتابة لتمكُّن الإنسان بها من الحيلة في تأليف الكلام، واستنباط المعاني، فيتوسل الكفَّار إلى أن يقولوا اقتدر بها على ما جاء به. وفي الحديث الشريف:"أوتيتُ جوامع الكَلِم واخْتُصِرَ لِيَ الكلام اختصارًا". (8) ."

*فضل العربية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت