لقد كانت تلك مفاجأة كاملة، خاصة للعلماء المحافظين في البوسنة والهرسك. وقد قوبلت هذه الترجمة بنقد مُرٍّ من العلماء المحافظين إذ أن"ترجمة القرآن إلى لغة الكافرين". (12) . كانت تبدو كحدث مثير. وقد وجدت كل تلك الانتقادات ضد المترجم مكانًا لها في مجلة"حكمت" (13) ، حيث كان يسود الرأي بأن القرآن لا يمكن ترجمته إلى أية لغة، بل يجب على الجيل الجديد أن يتعلم العربية لكي يفهم مافي القرآن، الشيء الذي كان يعبر في الواقع عن تزمت المشايخ. ومن المتوقع أن جذور هذا الموقف تعود إلى النقاشات التي جرت في ذلك الوقت بالضبط في صحف القاهرة بين المحافظين من جهة وبين مدير"مجلة الأزهر"من جهة أخرى (14) . ففي تلك المناقشات برز الرأي الذي يقول بتعلم العربية كبديل لترجمة القرآن لأنه يُخشى ـ كما كان يُدَّعى ـ أن يأتي وقت تتناقص فيه هيبة الأمة العربية حين يدَّعي ذلك الشعب الذي تَرجم القرآن إلى لغته بأن القرآن قد أوحي به إلى الرسول في تلك اللغة وليس في العربية (15) .
1 ـ الترجمة الأولى للقرآن:
بغض النظر عن كل هذا، فقد أصبح أخيرًا في متناول القراء الترجمة الكاملة للقرآن في اللغة الصربوكرواتية في نهاية القرن التاسع عشر. كانت هذه الترجمة تحمل على غلافها مايلي: القرآن، ترجمة ميتشو لوبيبراتيتش ـ هرسكوفاتس، بلغراد (1895) ، وفوق اسم المترجم كانت هناك إشارة الصليب دلالة على أن المترجم قد توفي. إلا أن لوبا ستويا نوفيتش كان قد أوصى حينئذٍ بنزع ذلك الصليب لأن ذلك يمكن أن يكون"فضيحة بالنسبة للمسلمين وفرصة مناسبة للإثارة ضدنا نحن المسيحيين" (16) ، وحول هذا يقول د.محمد حاجيأهيتش:"على كل نسخة يمكن ملاحظة أثر الصليب المنتزع فوق اسم المترجم، ولكن وجدت نسخة واحدة فقط أعيد طبع غلافها من جديد". (17) .