لقد زادت ترجمات القرآن إلى اللغة الصربوكرواتية بشكل ملفت للنظر. فمنذ (1819) إلى (1969) ، ظهرت ترجمات كثيرة كاملة أو جزئية، بعضها نشر وبعضها لم ينشر، بعضها ترجم مباشرة من العربية وبعضها ترجم من لغات أخرى كالفرنسية، والتركية، والروسية، والألمانية، والإنكليزية. ونظرًا لأن هذه الترجمات لم تحظّ برعاية حتى الآن، فإن مهمة هذا البحث هي تقصي هذه الترجمات بشكل كامل ومنسق.
*الترجمات الكاملة للقرآن:
ليس هناك من شك في أن القرآن، باعتباره الكتاب المقدس للمسلمين، قد ترجم وفسِّر حتى منذ انتشار الإسلام في بلادنا. ولكن بسبب الفهم الخاطئ حول قدسيته واستحالة ترجمته إلى لغة أجنبية لم تتم أية ترجمة مكتوبة للقرآن حتى القرن التاسع عشر.
إلا أن هناك حقيقة لا يمكن لأحد أن يرفضها: أن القرآن مكتمل من الناحية اللغوية والأسلوبية إلى ذلك الحد، حتَّى أنه من الصعب، إذا لم نقل من المستحيل، ترجمته إلى أية لغة دون أن يفقد قوة التعبير القرآني العظيم (9) .
وعلى كل حال فقد أصبح من المؤكد أن ترجمة القرآن إلى أية لغة عالمية ليست ذنبًا. وأكثر ما في هذا فقد أصبح في حكم المقرر أنه من الضروري ترجمة هذا الكتاب وذلك بهدف الاكتشاف والتعرف على حضارة كبيرة ومدّ صلات مع عالمٍ جديدٍ تمامًا بالنسبة لأوروبا من خلال الاستفادة من الينبوع الأصيل لتلك الثقافة والحضارة. وفيما يتعلق ببلادنا فقد أخذ المسيحيون على عاتقهم هذه المبادرة.
إن سنة (1895) تعتبر تاريخية في التاريخ الثقافي ليوغسلافيا نظرًا لأنها شهدت صدور الترجمة الأولى الكاملة للقرآن في اللغة الصربوكرواتية، تلك التي جاءت لتلبي حاجات علمية من ناحية ودعائية من ناحية أخرى، لقد كانت تلك ترجمة ميتشو لبيبراتيتش (10) ، التي نشرت بعد وفاته سنة (1895) مع أن فكرة نشر الطبعة الصربوكرواتية للقرآن تعود إلى سنة (1868) كما يذكر سكيرليتش (11) .