وأما أكباد المواشي والحيوانات المألوفة الأكل حارة رطبة والدم المتولد عنها محمود وأجودها أكباد الجدايا والخرفان وخير منها أكباد الدجاج المسمنة، والديوك ولكن الأكباد كلها عسرة الهضم بطيئة الانحدار عن المعدة والنفوذ في المعي. لذلك ينبغي ألا يكثر منها وينبغي أن تؤكل مطجنة بالزيت أو مشوية بعد شرحها وتؤكل بالملح والدار صيني وقد تصلح أن يتخذ منها للمحمومين بالخل والكراوية اليابسة بعد أن يجاد شيُّها وإن لم يكثر منها ولمْ يدمنها لم يخف مكروهًا لأن الدم المتولد منها صحيح جيد. (الكبد كما ذكرنا من الأجزاء الثانوية المأكولة ذات الدرجة الأولى وذات نفع محدد بإمداد الجسم بمادة الحديد المتكونة داخل الكريات الحمراء(52) . ويقبل الناس على أكل أكباد الطيور أيضًا (53) .". والرية (أي الرئة) حارة سهلة الهضم تحبس الطبع (أي الإمساك) يغذى بها الناقهون لسرعة انحدارها والمختار رئات الخرفان والجدايا ولا تصلح أن تطبخ الرئة بل تنقع في الخل والكراوية وتشوى ولكن غذاءها قليل تضر بأصحاب الكد وقيل هي يابسة عسرة الهضم. وإذا شويت رئة الخرفان بلا ملح وأخذت الرطوبة السائلة منها وطليت بها الثآليل الجافة الناتئة وتمودي (أي استمر) . على ذلك قلعتها. وإذا طليت بها القوباء اليابسة لينتها. ومرارة الضأن تصلح لما تصلح له مرارة الثور غير أنها أضعف فعلًا. وإذا اكتحل بها مع العسل منعت نزول الماء في العين. والكليان جمع كلية وكلوة معتدلة الحر واليبس وقيل باردة رطبة تحبس الطبع وكلى الخرفان أحمد لاسيما إذا أكلت حارة وكذلك كلى الجدايا. لكن الكلى غير محمودة بل خلطها وهي عسيرة الهضم فتنضج بالخل ونحوه،وقيل: إدامة أكل كلى الغنم يعقر المثانة ولا ينبغي أن تؤكل كلى الحيوانات العظام. (كما ذكرنا فإن الكليتين تدخل في فئة الأجزاء الثانوية المأكولة من الدرجة الأولى) ."