الثانية: إن لحم الرؤوس يأتي في الدرجة الأخيرة بعد لحوم الأعضاء الأخرى لكثرة الأربطة والغضاريف والأوتار فيه وقلة العصيرية والدهن فيه. ولذلك فإن هضمه في معدة الإنسان يكون أصعب من أنواع اللحوم الأخرى (44) ."وأعطى الفرزدق لرجل درهمين يشتري له لحمًا. وقال له خذ المقدم وإياك والرأس والبطن فإن الداء فيها ومن أمسك عن الشبع منه لم تعرض له تلك الأعراض وتؤكل في زمن البرد لأنها مسخَّنة. وينبغي أن تجتنب الرؤوس والكوارع في شهر أيار والصيف والبلدان الحارة ويستعمل معها الدارصيني ومضغ المصطى وإذا احتقن بطبخ رأس ضأن رطب المعا السفلي (الأمعاء الغليظة) ، والكلى أخصب البدن وزاد في الباه. والأدمغة التي هي داخل قحوف الرأس باردة رطبة لأنها تأخذ الرطوبات التي تكون في أبدان الحيوان ولو كان الدماغ حارًا مع حرارة القلب لالتهب الحيوان. وكل واحد منها يعدل حرارة الآخر ودماغ الحيوان السمين سمين وهو في عضو رئيس فكان حكمه حكم اللحم وهو يولد غذاء بلغميًا غليظًا بطيء الانحدار عن المعدة والمعا ويلطخها ويربطها ويذهب شهوة الطعام ويولد دمًا باردًا لزجًا والمشوي منها أبطأ نزولًا من المطبوخ وأقل تلطيخًا للمعدة وكل دماغ صار إلى المعدة غثى وهيج القيء وأفضلها أدمغة الطير وينبغي أن يؤكل بالملح المطيب بالأفاويه والنعنع والصعتر والخردل والدار صيني". (إن الدماغ كجزء من ذبيحة الحيوان يعتبر من الأجزاء الثانوية من حيث القيمة الغذائية بعد اللحم. ولا يمكن الاعتماد عليه كغذاء أساسي للإنسان) . (45) .