وأما الرؤوس فيقال إنها فاكهة اللحم وأجودها من حيوان معتدل الرطوبة، وهي رطبة ورؤوس الضأن أرطب من رؤوس المعز، والرأس كثير الغذاء مسخن مقو للبدن الضعيف إذا انهضم زائد في المني ولحم العينين أسرع نزولًا فتؤكل باللحم الكثير وأغذى مافيه لحم الخدين لأنه مركب من لحم رخو وعروق وعضل وجلد رطب سريع الانهضام معتدل الغذاء وإدمان أكله يثقل الرأس الضعيف المرتعش ويضعف البصر ويسرع نزول الماء في العين لكن قد يتولد عن أكل الرؤوس في البدن حمى وقولنج شديد وأكثر ما يتولد ذلك من الجلود والغضاريف التي فيه كما على الخدين والأذنين والنحف من الجلود والغلصمة والمنخرين، والامتلاء منه يعرض ضيق التنفس والقيء وغير ذلك". وهنا أحب أن أعلق نقطتين:"
الأولى: إن غالبية العلماء والكتاب العرب يزجَّون في وصفاتهم وشروحاتهم دائمًا أن المادة الفلانية أو الشيء الفلاني يزيد في المني ويقوي الباه. وأحسب أن اتجاههم هذا عائد إلى رغبتهم في زيادة التشويق عند قراءة مؤلفاتهم والإقبال على تطبيق وصفاتهم لعلمهم بأن هذا الموضوع أساسي ومهم في حياة الناس. والحقيقة أن هناك بعضًا من العقاقير والأعشاب والمواد والوصفات تقوي الباه لكن زيادة المني صفة ناتجة عن أمر وراثي في خلقة الكائن يختلف بين فرد وآخر. وإفراز المني كإفراز أية مادة أخرى في الجسم كالمخاط أو الدمع أو حمض كلور الماء في المعدة لا يحتاج إلا إلى مواد معينة بسيطة من السكريات والأملاح وبعض الدهون والبروتينات". (43) ."